كلوديوس جيمس ريج

103

رحلة ريج

الأصدقاء الكرد . قال محمد آغا : « إن افتقارنا للأمن في ممتلكاتنا هو أصل دمار المملكة ، ونحن أبناء العشائر إذا لم نتأكد من تملكنا مقاطعاتنا ، لا نكرس أنفسنا مطلقا إلى الزراعة ، ولا يكون للمملكة نصيب من الازدهار . ومثال ذلك لم أبذر طغارا من البذور وأنا غير متأكد من أن رئيسي سيبقى في سدّة الحكم ، وأني مالك مقاطعتي حتى موسم الحصاد على الأقل ؟ فبدلا من أن أفعل ذلك أسمح للقرويين أن يفلحوا مقاطعتي كما يروق لهم فاستوفي منهم حصتي وهي « الزكاة » ، أو العشر علاوة على ما أتمكن من الحصول عليه منهم بأي وسيلة وأي حجة كانت . . . » . كان عبد الرحمن باشا يصبو في وقت ما إلى أن يجعل جراية بلاده إلى الباب العالي ، على أن يكون مستقلا عن أي باشا مجاور ، وكان راغبا في أن يدفع إلى العاصمة نقدا وبصورة منتظمة أي جراية سنوية قد يطلبها الباب العالي ، على أن يتبع أوامر السلطان دون غيره ، وأن لا يكون عرضة للعزل أو الإقصاء أو التدخل بالشؤون الداخلية لمنطقته إلا في حالة العصيان ؛ ولكن هذه أمور لم يتمكن الباشا من القيام بها قط . فعند عصيان سليمان الصغير ، باشا بغداد ، على الباب العالي عرض رئيس أفندي المرسل من استانبول لإقصائه ، على عبد الرحمن باشا حكم بغداد ولكن الرجل رفض شرف توليه المنصب بإباء رفض الرشيد الحكيم قائلا : « حقّا إنني بذلك ، سأصبح وزيرا من الدرجة الأولى ، غير أن جرعة واحدة من ماء ثلوج جبال بلادي تساوي في قيمتها عندي رتب الإمبراطورية بكاملها . هذا وبانتقالي إلى بغداد سيزداد نصيبي من نعم الحياة ، ولكنها ستؤدي أخيرا إلى دمار العائلة البابانية » . وذهبت بعد الظهر لزيارة عثمان بك ، وكانت هيئة خدمه ممتازة حقّا . وكانت داره كدارنا إلا أنها أفضل ترتيبا ومشيدة فوق سهوة أعلى نسبيّا . وما كان عثمان بك ليقل منزلة بتوالي المقابلات ، وقد وجدته رجلا طيب المعشر إلى حد بعيد . لقد سألني أسئلة معقولة ، كما أجاب