كلوديوس جيمس ريج

10

رحلة ريج

أعقب ذلك تفاهم تبين منه أنه هو ذلك الرجل الذي كان قد انبرى المستر ريج إلى نجدته في ( بريستول ) . وقد أقام المستر ريج مدة في إستانبول ومنها انتقل إلى إزمير . وهناك انخرط في مدرسة مع أترابه من الشبان الأتراك لإتقان خصائص اللّغة التركية ودقائقها قراءة وكتابة ، والتعمق في اكتساب مختلف أنواع العلوم الإسلامية . وقام خلال هذه المدة بسفرات مهمة متعددة في آسيا الصغرى ، ثم عين معاونا للكولونيل ( ميسيت ) القنصل العام البريطاني بمصر ، فسافر إلى الإسكندرية بطريق ( قبرص ) . واستفاد من إقامته بمصر في إتقان اللّغة العربية ولهجاتها المختلفة ، وفي الوقت نفسه كان يقضي أوقات فراغه بالتمرن على الفروسية واستعمال السيف والرمح ، وهما السلاحان اللذان اشتهر المماليك باستعمالهما . فلا غرابة أن يكتسب شخص مثله جمع إلى صفات الرجولة أخلاقا رقيقة وذكاء متوقدا مع خفة في الروح ، احترام واهتمام الكولونيل ( ميسيت ) أكثر من كل معارفه الآخرين من الإفرنج ، وأن يشعر جميعهم بالأسف لفراقه عندما انتهت المهمة التي زار من أجلها مصر ، وأزفت ساعة رحيله عنها . ولقد قرر أن يكون سفره إلى الخليج برّا ، فبارح مصر متنكرا بزي مملوك ، فتجول في معظم أنحاء فلسطين وسوريا . واعتمادا على براعته بلغة الترك وأطوارهم ، خاطر بزيارة دمشق عندما كانت معظم قوافل الحجاج محتشدة فيها بطريقها إلى مكة ، فدخل المسجد الكبير وهذا عمل كان يومئذ يكلفه حياته لو انكشف أمره بأنه مسيحي . وكان مضيفه ، وهو تركي مستقيم ، قد سحرته شخصيته وبذل قصاراه لإقناعه على البقاء بدمشق عارضا عليه مصالحه والزواج من ابنته . ومن حلب قصد البصرة عن طريق ماردين وبغداد ، ومنها أقلع إلى بومباي فبلغها في أوائل أيلول سنة 1807 .