شكيب أرسلان
81
الرحلة الحجازية ( الارتسامات اللطاف في خاطر الحاج إلى أقدس مطاف )
فيه ري لأهل مكة ، وقد غرمت في ذلك غرما عظيما ، فبلغها ، فأمرت جماعة من المهندسين أن يجرّوا لها عيونا من الحلّ ( أي من الأرض الخارجة عن الحرم ) وكان النّاس يقولون : إنّ ماء الحل لا يدخل الحرم ، لأنه يمر على عقاب وجبال ، فأرسلت بأموال عظام ، ثم أمرت من يزن عينها الأولى ، فوجدوا فيها فسادا ، فأنشأت عينا أخرى إلى جانبها ، وأبطلت تلك العيون ، فعملت عينها هذه بأحكم ما يكون من
--> - حدود معروفة من كل جهة بأعلام مبنية ، كالذي بين جدة ومكة ، وبين المزدلفة وعرفة ، فعرفات من الحلّ ، لا يحرم فيها الصيد على غير المحرم . [ قال محقق « أخبار مكة » ( 2 : 309 ) تحت عنوان حدود الحرم ، وأودية الحل والحرم ، ومواقيت الحج : قد نصبت على حدود الحرم أعلام في جهات ست ، كما ذكر الأزرقي ، وهي كما يلي : ( 1 ) التنعيم : في طريق المدينة الغربي ، والأنصاب في هذه الطريق على رأس ثنية ذات الحنظل ، فما كان من وجهها في هذا الشق فهو حرم ، وما كان في ظهرها فهو حلّ . ( 2 ) الحديبية : في طريق جدة ، والأنصاب في هذه الطريق على رأس التخابر ، والتخابر يصبّ في الأعشاش ، وما أقبل من الأعشاش على بطن مرّ فهو حل ، وما أقبل على المرير فهو حرم . ( 3 ) إضاءة لبن : على طريق اليمن من جهة تهامة ، والأنصاب على رأس جبل غراب ، والجبل بعضه في الحل وبعضه في الحرم . ( 4 ) ذات السليم : في طريق عرفات والطائف واليمن من جهة جبل كرا ، والأنصاب في هذه الطريق على رأس الضحاضح ، وهي ثنية ابن كريز ، بعضها في الحل وبعضها في الحرم . ( 5 ) المقطع أو الصفاح : في طريق نجد والعراق ، والأنصاب على رأس ثنية الخل منتهى الحرم . ( 6 ) المستوفرة : في طريق الجعرانة ، وعلى رأسها أنصاب الحرم ، فما سال منها على ثرير فهو حل ، وما سال منها على شعب بني عبد اللّه بن أسيد فهو حرم ] .