شكيب أرسلان
72
الرحلة الحجازية ( الارتسامات اللطاف في خاطر الحاج إلى أقدس مطاف )
بالأكل والبلع « 1 » ، وكثيرا ما يندرس ، ولا يبقى إلا ذكره في الكتب ، أو على ألسنة النّاس ، يأكلون في بطونهم نارا ، لا يخافون اللّه ولا يشعرون . ويا ليت شعري ! ماذا تنفع صلاة من يفعل ذلك ؟ وماذا يفيده صيامه ، وتلك النّار في بطنه . ولهذا تحامى كثير من المتورّعين والمتحققين بالشرع الشريف النظارة على الأوقاف ، وأخذ مقابل عمله من ريعها ، قال الإمام خير الدين الرملي رحمه اللّه : بورك لي في المرّ والمسحاة « 2 » * فما هو الموجب للجّهات « 3 » ؟ وهي لمن قام عليها صدقه * وللّذي فرّط نار محرقه * * *
--> ( 1 ) أحفظ عن أخي جدي السيد أحمد أبي الكمال ، وكان يعنى بالتاريخ : في كل مئة سنة يتحوّل وقف طرابلس ملكا ، وملكها وقفا مصححه . ( 2 ) [ المر والمسحاة : من أدوات الفلاحة ] . ( 3 ) [ الجهات : تولي الأوقاف ] .