شكيب أرسلان
70
الرحلة الحجازية ( الارتسامات اللطاف في خاطر الحاج إلى أقدس مطاف )
وفي « القاموس » : الماجل كلّ ماء في أصل جبل أو واد ، وقال الزّبيدي في « التاج » : إنّ بعض ثقات اللغة رواه بدون همز ، وإن الآخرين تحفظه بالهمز . وجاء في « القاموس » ما هو أصرح ، وهو أن الماجل موضع بباب مكة ، يجتمع فيه الماء ، يتحلّب إليه . واستدرك صاحب « التاج » في هذه المادة بقوله : وفي حديث أبي واقد ، كنّا نتماقل في ماجل أو صهريج ، قال ابن الأثير : هو الماء الكثير المجتمع ، وقيل : هو معرب . و ( التماقل ) لتغاوص في الماء . وبالاختصار الماجل هو في مكة ما يسمّونه اليوم بالبازان ، وهي ( Bacin ) الإنكليزية ، أو ( Bassin ) الإفرنسية . وهكذا الألفاظ مثل سائر الأشياء ، تحيا وتموت بآجال مقدّرة ، ففي دور من الأدوار يقولون : حوض ، وفي آخر : بازان الخ ، والمعنى واحد ، ولعلّهم في زمان ابن حوقل ( نحو سنة 330 ) كانوا حرّفوا هذه اللفظة من اللام إلى النون ، كما قالوا في جبريل جبرين « 1 » ، وأما في زمان الأزرقي ( نحو المائتين للهجرة ) فقد كانوا يلفظونها باللام . * * *
--> ( 1 ) لا شكّ في تحريف الكلمة ، وأنّ أصلها باللام ، والأرجح أنّ المحرّف لها الناسخ ، ويحتمل أن يكون ابن حوقل نفسه ، فقد قال صاحب « كشف الظنون » : إنّه لم يضبط الأسماء .