شكيب أرسلان

7

الرحلة الحجازية ( الارتسامات اللطاف في خاطر الحاج إلى أقدس مطاف )

الشقادف ، وكم رأت من راكب وفارس ، وحاف وناعل ، وكم تطهّرت نفوس ، وتهذبت أرواح ، وصفت قلوب ، وزكت أعمال ، وخزيت شياطين ، وحقنت دماء ، وكفكفت دموع ، وصينت أموال . . . كل ذلك بسبب هذه الآية الكريمة : فِيهِ آياتٌ بَيِّناتٌ مَقامُ إِبْراهِيمَ وَمَنْ دَخَلَهُ كانَ آمِناً وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا [ آل عمران : 97 ] « 1 » . أما علم الأمير فهو دائرة معارف ، يتحف قارئه بكل فريدة ، ويطرفه بكل نادرة : كالبحر يقذف للقريب لآلئا * جودا ، ويبعث للبعيد سحائبا كالبدر من حيث التفتّ وجدته * يهدي إلى عينيك نورا ثاقبا وما أقرب أسلوبه من أسلوب الجاحظ في استطراداته ، إلا أن الجاحظ يجمع بين الجد والهزل ، والأمير شكيب جادّ جاد . وهو في هذا الكتاب يجمع بين مباحث جغرافية ، وتاريخية ، واجتماعية ، ومسائل عمرانية ، واقتصادية ، ودقائق لغوية وأدبية . ففي التاريخ تحدّث فيما تحدث عن تاريخ العمارة عند العرب من بناء مدن وقصور وسدود وقني ، وتحدّث عن مشاهير من بنوا وشادوا ، كالناصر الأموي ، وعبد المؤمن الموحدي ، والمنصور السعدي ، ومولاي إسماعيل سلطان المغرب ، والجواد الأصبهاني ، وعبد اللّه بن كريز الأموي . ولم يغفل شهيرات النساء اللائي ساهمن في هذه المكرمات كزبيدة زوج الرشيد . كما تناول مباحث جغرافية عن الحجاز بعامة ، ومنطقة الطائف بخاصة ، فتحدّث عن التضاريس ، والمناخ ، والمياه ، والثروات

--> ( 1 ) ص ( 81 ) .