شكيب أرسلان

65

الرحلة الحجازية ( الارتسامات اللطاف في خاطر الحاج إلى أقدس مطاف )

وأما الحفير ، فإنه اسم لأكثر من عشرين بئرا ومنزلا في بلاد العرب ، هذا على تقدير أنّه بوزن فعيل بفتح الأول وكسر الثاني . وأما إذا كان لفظه مصغّر حفر ، أي بضم الأول وفتح الثاني ، فهو اسم لمنازل عدة أيضا « 1 » . وقال الحفصي : إذا خرجت من البصرة تريد مكة فتأخذ بطن فلج ، فأول ماء ترد الحفير . قال بعضهم : ولقد ذهبت مراغما * أرجو السّلامة بالحفير فرجعت منه سالما * ومع السّلامة كل خير وأما السّمينة - بضم الأول وفتح الثاني على التصغير - ففي « المعجم » أنّه أول منزل من النباج للقاصد إلى البصرة . وأما قباء التي اتخذ بها عبد اللّه بن عامر بن كريز قصرا ، فلا نظنّها قباء التي في المدينة على مسافة ميلين منها على يسار القاصد إلى مكة ، والتي فيها المسجد الذي أسّس على التقوى من أول يوم ، ولكنّي أظنّها قباء التي يقول عنها ياقوت في « معجمه » : إنّها موضع بين مكة والبصرة ، والدليل على ذلك أنّ عبد اللّه بن عامر ولي البصرة لعثمان بن عفان ، فأكثر من البناء والحفر والغراس على الطريق المؤدية من البصرة إلى مكة ، فالنّباج والحفير ( بضم ففتح على التصغير ) والسمينة ( بالتصغير أيضا ) كلّها على هذا السمت ، فالأشبه أن تكون قباء التي بنى عبد اللّه فيها صرحا هي قباء التي موقعها بين مكة والبصرة .

--> ( 1 ) قال في « المصباح » : والحفر بفتحتين بمعنى المحفور ، مثل العدد والخبط والنفض بمعنى المعدود والمخبوط والمنفوض ، ومنه قيل للبئر التي حفرها أبو موسى بقرب البصرة : حفر ، وتضاف إليه فيقال : حفر أبي موسى ، وقال الأزهريّ : الحفر اسم المكان الذي حفر كخندق أو بئر ، والجمع أحفار ، مثل سبب وأسباب ، والحفيرة ما يحفر في الأرض ، فعيلة بمعنى مفعولة ، والجمع حفائر ، والحفرة مثلها ، والجمع حفر ، مثل غرفة وغرف ا ه .