شكيب أرسلان

434

الرحلة الحجازية ( الارتسامات اللطاف في خاطر الحاج إلى أقدس مطاف )

الذين وجّهوا لصفاء عرق الجواد أشدّ الاهتمام ، وإنّ جميع حيوانات العرب الفارهة لها أنساب يعتني العرب بحفظها بمزيد من الدقة . قال : وليس عند العرب دفتر نفوس عمومي للخيول ، ولكن كلّ فرس كريم معه حجة يتبيّن منها نسبه ، فلا تختلط عندهم الخيل الأصيلة بغيرها « 1 » . أما الإنكليز فقد نظّموا ذلك ، وجعلوا للخيل دفاتر نفوس رسمية ، منها ما يسمونه ( Stud - Book ) يذكرون به أصل الحصان وسلسلة نسبه ، ومنها المسمى ( Cing Calender ) يذكرون فيها أوصاف الحصان وشيته . وما عملوه لأجل الخيل وحفظ أرسانها ؛ عملوه أيضا لأجل البقر ، ولأجل الغنم . ولكن الفرق بين البقر والغنم أنّ النسب في البقر يكون للثور بمفرده ، وأما في الغنم فلا يكون للشاة بل للقطيع كله . ويرى العلماء في تربية الحيوانات أنّه لأجل إصلاح جنسها يكون ضروريا الوقوف على أنسابها . انتهى . والأنساب معروفة للهررة أيضا ، فهي كالخيل ، كلّما كان الجواد عتيق الأصل كان أحسن جريا ، وكذلك كلّما كان الهرّ أصيلا كان أحسن صيدا للفئران . وبالإجمال إصلاح الأجناس بالتزاوج وبالتربية وبالتغذية ، سواء كان في الآدميين أو كان في الحيوانات الداجنة ، يتوقّف على حفظ الأنساب ، والعناية بعتقها ، ولا يزال الحديث الشريف : « اطلبوا كرام المناكح ، فإنّها مدارج الشرف » « 2 » ، من أصدق القواعد العلميّة ، والحقائق العالميّة . * * *

--> ( 1 ) [ وكذلك يعتنون بأنساب الإبل ] . ( 2 ) [ لم أجده ، وحسبنا قول رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « تنكح المرأة لأربع : لمالها ، ولحسبها ، ولجمالها ولدينها ، فاظفر بذات الدين تربت يداك » متفق عليه ] .