شكيب أرسلان

402

الرحلة الحجازية ( الارتسامات اللطاف في خاطر الحاج إلى أقدس مطاف )

سبأ ، واستخراجها للذهب والحجارة الكريمة التي كانت تبيعها من البطالسة بمصر « 1 » ، وإلى الفينيقيين بالشام ، هذا مع تجارة العنبر وعود الطيب ، وأيّدت « التوراة » هذه الروايات كلها . جاء في « الأنسيكلوبيدية الإسلامية » أنه لا مبالغة فيما نقلوه من أنّ أبواب منازل سبأ وجدرانها وسقوفها وأعمدتها كان منها الكثير مموّها بالذهب والفضة ، مرصعا بالحجارة الكريمة ، وأن آنيتهم كانت مصوغة من أنفس المعادن . وهذا ما ذكره الهمداني والمسعودي وغيرهما من مؤرخي العرب ، وما أيدته الكتابات الصخرية نفسها فيما ترويه عن التقادم « 2 » العظيمة من الذهب والفضة ونفائس الأحجار . وقد وجد كثير من المسكوكات السبئية ومن الحلي تؤيد أيضا روايات الرواة من كل قبيل . وقد عني بعض علماء الإفرنج بالتنقيب عن هذه الحياة الاقتصادية التي كانت في اليمن السعيدة من جميع نواحيها ، وكان السابق في هذه الرحلة رودوكناكيس ( Rhodocanakis ) الذي ألف كتابا استخرج فيه من الكتابات الحجريّة مما أمكنه أن يستخرجه من المسائل الاقتصادية التي كان يعوّل عليها أهل اليمن ، والمسائل الحقوقية المتعلقة بها . وثبت من هذه التدقيقات أنّه يوجد عند العرب الأولين قانون صارم يقتضي استثمار الأرض بدون إهمال شيء منها ، وأنّه كان يوجد إدارة خاصة لأجل تقسيم المياه وتوزيع الأعمال الزراعية ، وهذه القوانين المتعلقة باستثمار الأرضين ، واستيفاء أسباب القيام عليها ؛ كانت متشابهة في جميع بلاد العرب الجنوبية . وهذا البحث قد حمل كرومان ( Grohmann ) على تأليف كتاب خاص بهذا الموضوع وصف فيه طبقات الأرض والمناخ ، وكيفية توزيع المياه ، واستخراج المعادن ، وتربية

--> ( 1 ) [ انظر عن معادن الذهب والفضة ( 305 ) من هذا الكتاب ] . ( 2 ) [ الهدايا ] .