شكيب أرسلان

388

الرحلة الحجازية ( الارتسامات اللطاف في خاطر الحاج إلى أقدس مطاف )

السلسلة التي ذكرها كلّ منهما وبين تاريخ صالح بن يحيى التنوخي ، فوجدنا أنّ في سلسلة صالح بن يحيى ذكر امرئ القيس بن النعمان الأعور بن امرئ القيس المحرق بن عمرو بن امرئ القيس الأول بن عمرو بن عدي اللخمي ، وقابلناها مع سجل نسب العائلة الأرسلانية اللخمية ، فوجدنا أنّ المنذر الذي أمه ماء السماء ، أي المنذر الأول هو ابن امرئ القيس الثالث بن النعمان الثاني بن امرئ القيس الثاني بن النعمان الأول بن عمرو الثاني بن امرئ القيس الأول بن عمرو بن عدي اللخمي . فمن هنا يعلم أنه يوجد عدة ملوك من اللخميين باسم امرئ القيس ، ولكنّ المقصود بالذات هنا هو الملك الذي تولّى منهم بين سنة مئتين وخمسين وثلاثمئة وثلاثين بعد المسيح . فهذا هو امرئ القيس الأول الذي يقال له المحرق ، ويقال له البدء ، فإنّه ملك بين سنة مئتين وثمان وثمانين ، وثلاثمئة وثمانية وعشرين . وقد كان اللخميون عمالا للأكاسرة ، كما كان الغسانيون عمالا للقياصرة ، وكان مقصد ملوك الفرس باستعمال ملوك الحيرة أن يكونوا فاصلا بين الفرس والعرب ، ويصدوا غارات القبائل العربية على العراق . ومثل ذلك كان مقصد ملوك الروم بواسطة الملوك أولاد جفنة الغسانيين ردع العرب عن شن الغارات على جنوبيّ سورية . فهذا جلّ ما يعرف من تاريخ العرب قبل الإسلام ، وكلّما توغّل هذا التاريخ في القدم يزداد غموضا كما لا يخفى « 1 » .

--> ( 1 ) [ صدر عن تاريخ العرب قبل الإسلام عدة كتب قديمة وحديثة فمن القديم « نشوة الطرب في تاريخ جاهلية العرب » لابن سعيد تحقيق الدكتور نصرت عبد الرحمن و « المناقب المزيدية في أخبار الملوك الأسدية » للحلي تحقيق الدكتور صالح دراكة والدكتور محمد الخريسات . -