شكيب أرسلان

378

الرحلة الحجازية ( الارتسامات اللطاف في خاطر الحاج إلى أقدس مطاف )

الصيف إلى الثكنة ، وكذلك دوائر إمارة الطائف ، وهذا لعمري من الأمور التي ينبغي المبادرة إليها وقاية للثكنة من التداعي ، لأنّ كلّ بناء مهجور محكوم عليه بالدثور ، ولقد كلّف بناء هذه الثكنة الدولة العثمانية مبالغ طائلة ، فكلّما تأخرت إقامة الحكومة بالثكنة ازدادت على الحكومة الحجازية النجدية كلفة تجديدها . وأما الجند النظامي السعودي الذي في الحجاز فإنّه يقيم في مكة بالثكنة التي في جرول في أول البلد الحرام للقادم من جدة ، ويقيم في جدة بثكنة جدة المناوحة للبحر ، ويقيم في الطائف بفلعة الطائف ، وهي قلعة بنيت منذ نيف ومئة سنة ، قيل لي : بناها الوهابيون قدمتهم الأولى في القرن الماضي . ولقد زرتها وسررت بانتظام الجند الذي فيها بقيادة ضابط تركي باق من أيام الملك حسين ، اسمه تحسين بك ، من خيرة الضباط . ولقد ازدادت الثقة الآن بحسن قيادة الجيش الحجازي بعد أن عهد بها الملك عبد العزيز أيده اللّه إلى المجاهد المناضل ، والعالم الفاضل ، فوزي بك القاوقجي ، من نخبة ضباط العرب ، وفقه اللّه لتحقيق آمال الملك وآمال العرب في القوة النظامية السعودية . * * *