شكيب أرسلان

362

الرحلة الحجازية ( الارتسامات اللطاف في خاطر الحاج إلى أقدس مطاف )

وأوطاس « 1 » ( بفتح السكون ) وغزوان « 2 » ( بفتح فسكون ) .

--> ( 1 ) أما أوطاس فيقول ياقوت : إنّها في ديار هوازن ، وبها كانت غزوة حنين ، وبها قال النبي صلى اللّه عليه وسلم : « حمي الوطيس » فأرسلها مثلا . قال ابن شبيب : الغور من ذات عرق إلى أوطاس ، وأوطاس على نفس الطريق ، ونجد من حدّ أوطاس إلى القريتين ، ولما نزل المشركون بأوطاس قال دريد بن الصمة - وكان مع هوازن شيخا كبيرا - بأيّ واد أنتم ؟ قالوا : بأوطاس ، قال : نعم مجال الخيل ، لا حزن ضرس ، ولا سهل دهس . وقال أحمد بن فارس في « أماليه » : يا دار أقوت بأوطاس وغيّرها * من بعد مأهولها الإمطار والمور كم ذا لأهلك من دهر ومن حجج * وأين حلّ الدمى والكنّس الحور ردّي الجواب على حرّان مكتئب * سهاده مطلق ، والنوم مأسور فلم تبيّن لنا الأطلال من خبر * وقد تجلي العمايات الأخابير ( 2 ) وأما غزوان فلقد جاء في « المعجم » أنّه جبل بمكة ، وهو الجبل الذي في ذروته الطائف ، وتسكنه قبائل هذيل ، وليس بالحجاز موضع أعلى من هذا الجبل ، ولذلك اعتدل هواء الطائف ، وقيل : إنّ الماء يجمد فيه ، وليس في الحجاز موضع يجمد فيه الماء سوى غزوان ، قال أبو صخر الهذلي : فألحقن محبوكا كأنّ نشاصه * مناكب من غزوان بيض الأهاضب ( المحبوك ) الممتلىء من السحاب ، و ( نشاصه ) سحابه . ( قلت ) : مراده بقوله في ذروته الطائف : بلاد الطائف كلها ، لأنّ جميع هذه الجبال يطلق عليها اسم الطائف . وأما الماء فيجمد في أكثر هذه الجبال وأحيانا في نفس قصبة الطائف ، وأما ما يرى من الاختلاف بين قول الهمداني وياقوت - والهمداني عاش قبل ياقوت بثلاثمئة سنة - بقول هذا : إنّ ديار كذا لهذيل ، وقول ذلك : إنّها لهوزان ، فلعلّ السبب فيه تغير الأيام ، والهمداني نفسه يقول بعد أن ذكر منازل هذيل ص ( 323 ) : إنّ بني سعد أخرجوهم منها في وقته ذاك بمعونة عج بن شاخ سلطان مكة . ثم يقول الهمداني : إنّ غزوان أمنع الحجاز وأكثرها صيدا وعسلا ا ه من الأصل .