شكيب أرسلان
354
الرحلة الحجازية ( الارتسامات اللطاف في خاطر الحاج إلى أقدس مطاف )
منقول ، معناه الفرار ، يقال : أجأ الرّجل إذا فرّ . قال الزمخشريّ : أجأ وسلمى جبلان عن يسار السميراء ، وقد رأيتهما شاهقان . ونقل ياقوت عن أبي عبيد السكوني : أجأ أحد جبلي طيء ، وهو غربي فيد ، وبينهما مسير ليلتين ، وفيه قرى كثيرة ، قال : ومنازل طيء في الجبلين عشر ليال من دون فيد ، إلى أقصى أجإ ، إلى القريات من ناحية الشام ، وبين المدينة والجبلين على غير الجادة ثلاث مراحل . قال امرؤ القيس « 1 » : أبت أجأ أن تسلم العام جارها * فمن شاء فلينهض لها من مقاتل أي أبت أهل أجأ ، حذف المضاف ، وأقام المضاف إليه مقامه ، مثل قالت إنكلترة لفرنسة كذا ، واحتجت ألمانية على كذا ، وعقدت أمريكة معاهدة كذا الخ . وقال عارق الطائي : ومن أجإ حولي رعان كأنّها * قنابل خيل من كميت ومن ورد وقال العيزار بن الأخفش الطائي : ألا حيّ رسم الدّار أصبح باليا * وحيّ وإن شاب القذال الغوانيا تحمّلن من سلمى فوجّهن بالضّحى * إلى أجإ يقطعن بيدا مهاويا وقال زيد بن مهلهل الطائي : جلبنا الخيل من أجإ وسلمى * تخبّ نزائعا خبب الرّكاب جلبنا كلّ طرف أعوجيّ * وسلهبة كخافية الغراب وكان يحدّثني عن هذين الجبلين وما فيهما من الريف والخصب والأودية والعيون الخ رشيد باشا النجدي ، الذي كان معتمدا لابن رشيد في الآستانة العلية أيام السلطنة العثمانية ، وسمعت أخبارهما من نجديين
--> ( 1 ) [ ديوانه ( 95 ] .