شكيب أرسلان

352

الرحلة الحجازية ( الارتسامات اللطاف في خاطر الحاج إلى أقدس مطاف )

وشبام - تقدم ذكرها أيضا ( 2635 ) وذمار ( 2431 ) وبوعان ( 2936 ) وسوق الخميس ( 2372 ) ومناخة ( 2321 ) . فارتفاعات مثل هذه مهما يكن من وجودها في منطقة جنوبية لا يمكن إلا أن تكون المثل الأعلى في رقّة الهواء ، وطيب المناخ ، والملاءمة للصحة ، وهذه الجبال هي عندي أوتاد البيت العربي ، لا في منعتها الطبيعية ومواقعها الحربية فحسب ، بل في بيئتها الصحية ، ونقاوتها الجوية ، إذ ذلك من أعظم العوامل التي تعتمد عليها الأسرة العربية في صيانة نفسها . وهذه السلسلة الجبلية العالية ممتدّة من بلاد الشام ، ومن أهم أقسامها وأطيبها نجعة جبال الشراة ، التي كانت معمورة جدا في صدر الإسلام ، والتي لها مستقبل كبير للعرب ، ومستأنف باهر لو خلصت من أيدي الإنكليز . ولقد أقمت بقصبة معان شيع شهر في أثناء الحرب العامة سنة ( 1915 ) إذ كنت ذاهبا ومعي ( 120 ) مجاهدا من جماعتي إلى حرب الترعة ، منضما إلى الجيش العثماني الحجازي ، الذي كان يقوده وهيب باشا ، وسرنا من معان هبوطا مستمرّا إلى قلعة النخل في صحراء التيه « 1 » ، ولقد قطعت في تلك الرحلة جانبا من جبال الشراة ، وعرفت أي جبال هي ، وأي نجعة طيبة هنالك . ومن حول وادى القرى في الحجاز جبال وأودية وعيون تقدّم الكلام على شيء منها . وفي جهات المدينة المنورة جبل رضوى الشهير ، قال أبو زيد : وقرب ينبع جبل رضوى ، وهو جبل منيف ، ذو شعاب وأودية ، ورأيته

--> ( 1 ) [ صحراء سيناء ، انظر تفصيل ذلك في كتاب الأمير شكيب « تاريخ الدولة العثمانية » وهو من جمعي وتحقيقي نشر دار ابن كثير بدمشق ] .