شكيب أرسلان

342

الرحلة الحجازية ( الارتسامات اللطاف في خاطر الحاج إلى أقدس مطاف )

وذكر أيضا أنّ في جبل بني سبأ « 1 » قبلي ضرية « 2 » عمرو ، وفي رأس نقيل « 3 » مما يلي بني سيف معدن نحاس ، وقد أخذ منه ، وعمل عملا ، وهو بالقرب من الطريق الذي ينزل منها إلى بني سيف . وفي مكان يسمّى حوبر « 4 » قفر حاشد « 5 »

--> - وياقوت قال : إنّها مدينة ، وصاحب « تاج العروس » قال : إنّها قرية - ولعلّها في زمن الزّبيدي أي منذ نحو ( 200 ) سنة - كانت أنحطّت إلى قرية . ( 1 ) بفتح أوله وثانيه وهمز آخره وقصره - أرض باليمن ، مدينتها مأرب ، بينها وبين صنعاء مسيرة ثلاثة أيام - على قول ياقوت - سميت سبأ باسم سبأ بن يشجب بن يعرب بن قحطان ، وكان اسم سبأ عامرا ، وإنما سمي سبأ لأنّه أول من سبى السبي ، ولما كان سيل العرم ، تفرّق أهل اليمن ، فقيل ذهبوا أيدي سبا ، أي طرائق سبأ ، فاليد الطريق ، ومتى قيل : تفّرقوا أيدي سبا ، لا ينبغي الهمز ، لأنّه كثر في كلامهم ، فاستثقلوا الهمزة . ( 2 ) الضرية - بفتح فكسر وياء مشددة - مأخوذة من الضراء هو ما واراك من شجر ، ويقال للأرض المستوية إذا كان فيها شجر : ضرّاء ، فإن كانت في هبطة فهي غيضة . ( 3 ) النقيل بلغة أهل اليمن العقبة ، وفي اليمن نقيل بين مخلف جعفر وبين حقل ذمار ، وعمل فيه سيف الإسلام عتبا ، سهل به طلوعه ، وفي رأسه قلعة تسمى سمارة ، قاله ياقوت . ( 4 ) لم نعرف هل هو حوبر بالمهملة ، أو جوبر بالمعجمة ، أو هو مصحّف عن حوير بالياء ، أو جوير ، أو عن غير ذلك ، وقد وجدنا خوير اسم نهر بالخاء المعجمة في أرض حاشد . ( 5 ) حاشد حي من همدان ، يذكر مع بكيل ، قال الهمداني ( 239 ) : أمّا بلد همدان فإنّه آخذ لما بين الغائط وتهامة من نجد والسراة في شماليّ صنعاء ، ما بينها وبين صعدة من بلد خولان بن عمرو بن الحاف بن قضاعة ، وهو منقسم بخط عرضي ما بين صنعاء وصعدة ، فشرقيه لبكيل ، وغربيه لحاشد ، وفي قسم بكيل بلاد لحاشد ، وفي قسم حاشد بلاد لبكيل ، ثم شرح الهمداني أقسام كلّ من حاشد وبكيل ، ومدن الفريقين ، وقراهما ، وأوديتهما ، وأسواقهما ، فمن -