شكيب أرسلان
338
الرحلة الحجازية ( الارتسامات اللطاف في خاطر الحاج إلى أقدس مطاف )
عليه أهل البلاد جبلا ، خشية أن تعيّرهم القبائل وتسميهم الحكاكين « 1 » . بلاد برط « 2 » كثيرة المعادن ، يوجد فيها معادن الرصاص الأسود في مواضع كثيرة صلب صاف جيد ، وفيها معادن ذهب وفضة ، ويوجد فيها معادن المرقيشيا الذهبية والفضية وما شابهما .
--> - اليمن ، فاختار هذه البقعة ، واختطّ بها هذه المدينة المباركة ، وسوّرها ، وجعل لها أبوابا ، ثم مات سنة ( 245 ) ثم خلفه أخوه إبراهيم بن زياد ، واستمرّ إلى سنة ( 289 ) وخلّفه ابنه زياد بن إبراهيم ، ومات سنة ( 291 ) ثم ابنه زياد وهو طفل ، فتوزّر له حسين بن سلامة ، وهي باني السور ، ثم أدار عليها سورا ثانيا الوزير أبو منصور الفاتكي ، ثم أدار عليها سورا ثالثا سيف الإسلام طغتكين بن أيوب في سنة ( 589 ) وهو الذي ركّب على السور أربعة أبواب . قال ابن المجاور : عددت أبراج مدينة زبيد فوجدتها مئة برج وسبعة أبراج ، بين كل برج وبرج ثمانون ذراعا . قال : ويدخل في كل برج عشرون ذراعا ، فيكون دور البلد عشرة آلاف ذراع وتسعمئة ذراع ، وقد تكفّل بتفصيل أخبارها ابن سمرة الجندي في « تاريخ اليمن » وكذا صاحب « المفيد في تاريخ زبيد » ا ه . قلت : أتذّكر أني قرأت أنّ أحد خطباء الجوامع كان يدعو لأحد الملوك وأظنّه صلاح الدين الأيوبي قائلا عنه : صاحب مصر وصعيدها ، واليمن وزبيدها والحجاز وعبيدها ، والشام وصناديدها . ولعلّ قائلا يقول : هذه جرتها السجعة ، فأقول له : لا يحسن وقع السجعة إلا إذا جاءت في محلها . ( 1 ) قلت : ما أحد سلم من التعيير . وقولهم عن أهل زبيد حكاكون أهون من قول بعضهم عن أهل اليمن : دابغ جلد ، وناسج برد ، وسائس قرد ، وراكب عرد ، أي حمار . ولعمري إنّ دبغ الجلود ، ونسج البرود لمما يتنافس فيه اليوم ، وإنّ حمير اليمن لا نظير لها في تسلّق الجبال ، والمشي على الصخور ، التي قد يزل عنها الماعز ، عرفتها في الطائف جيدا ، ولما صعدنا إلى الجبال المسماة بالشفا ، التي لا تكاد تسلكها الطير ، لم يكن لنا حيلة بدون هذه الحمير اليمانية . ( 2 ) برط - محركة - من بلاد همدان ، قال الهمداني : جبل برط ساكنه دهمة من شاكر بن بكيل ، وزروعه أعقار ، وعلى المساني وأهله أنجد همدان ، وحماة العدوة ، ومنعة البحار .