شكيب أرسلان
335
الرحلة الحجازية ( الارتسامات اللطاف في خاطر الحاج إلى أقدس مطاف )
وذكر صاحب « كتاب التيجان » معادن الجبل الأبلق ، وهو بالقرب من سدّ مأرب « 1 » .
--> ( 1 ) بهمزة ساكنة وكسر الراء ، قال ياقوت : هي بلاد الأزد باليمن . وقال السّهيلي : مأرب اسم قصر كان لهم ، وقيل اسم لكلّ ملك كان يلي سبأ ، كما أنّ تبّعا اسم لكل من ولي اليمن والشحر وحضرموت . وروى ياقوت عن المسعودي أنّ سدّ مأرب من بناء سبأ بن يشجب بن يعرب ، وكان سافله سبعين واديا ، فمات قبل أن يستتمه ، فأتمته ملوك حمير بعده ، وقال : إنّه حدثه شيخ فقيه محصّل من ناحية شبام كوكبان ، وكان مستبينا متثبتا فيما يحكي قال له : إنّه شاهد مأرب بعينه ، وهي بين حضرموت وصنعاء ، وبينها وبين صنعاء أربعة أيام ، وهي قرية ليس بها عامر ، إلا ثلاث قرى ، يقال لها الدروب إلخ . قال : وسألته عن سدّ مأرب فقال : هو بين ثلاثة جبال ، يصبّ ماء السيل إلى موضع واحد ، ليس لذلك الماء مخرج إلا من جهة واحدة ، فكان الأوائل قد سدّوا ذلك الموضع بالحجارة الصلبة والرصاص ، فيجتمع فيه ماء عيون هناك مع ما يجتمع من مياه السيول ، فيصير خلف السد كالبحر ، فكانوا إذا أرادوا سقي زروعهم فتحوا من ذلك السد بقدر حاجتهم بأبواب محكمة ، وحركات مهندسة ، فيسقون حسب حاجتهم ، ثم يسدونه إذا أرادوا ، قال عبيد اللّه بن قيس الرقيات : يا ديار الحبائب * بين صنعا ومأرب جادك السعد غدوة * والثريا بصائب من صريم كأنّما * يرتمي كالقواضب في اصطفاق ورنّة * واعتدال المواكب وأما قصّة خراب سد مأرب فطويلة ، والمؤرخون على أنّ قبائل اليمن تفرّقت في البلدان من بعده ، وهم يقولون : إنّ جرذانا حمرا حفرن السد بأنيابها ، حتى اقتلعت الحجر الذي لا يستقله مئة رجل ، ثم أخذت تدفعه بمخاليب رجليها إلى غير ذلك من الأقاويل ، وما أراه خرب إلا من قلة التعاهد ، وانقطاع الترميم ، الذي يجب استمراره لمثله ، وإنّ نهاية الأمر أنّه لما وقع فيه الخرق -