شكيب أرسلان

296

الرحلة الحجازية ( الارتسامات اللطاف في خاطر الحاج إلى أقدس مطاف )

فمن هذه الأعقّة : عقيق عراض اليمامة ، وهو واد واسع مما يلي العرمة ، يتدفق فيه شعاب العارض ، وفيه عيون عذبة الماء . قال السكوني : عقيق اليمامة لبني عقيل ، فيه قرى ونخل كثير ، ويقال له : عقيق تمرة ، وهو منبر من منابر اليمامة عن يمين من يخرج من اليمامة يريد اليمن ، عليه أمير ، وفيه يقول الشاعر : تربّع ليلى بالمضيّح فالحمى * وتحفر من بطن العقيق السّواقيا ذكر ذلك ياقوت في « معجم البلدان » ( 4 : 138 ) ثم ذكر عن عقيق المدينة ما ملخّصه : إنّه عقيقان : الأكبر مما يلي الحرّة ، ما بين أرض عروة بن الزبير إلى قصر المراجل ، ومما يلي الحمى ما بين قصور عبد العزيز بن عبد الرحمن بن عبد اللّه بن عمرو بن عثمان إلى قصر المراجل ، ثم أذهب بالعقيق صعدا إلى منتهى البقيع . والعقيق الأصغر ما سفل عن قصر المراجل إلى منتهى العرصة . وفي عقيق المدينة يقول الشاعر ، وهو المديح المرقّص الذي ليس وراءه مديح في الكرم : إنّي مررت على العقيق وأهله * يشكون من مطر الرّبيع نزورا ما ضرّكم إن كان جعفر جاركم * أن لا يكون عقيقكم ممطورا قال : وفي هذا العقيق قصور ودور ومنازل وقرى . قال القاضي عياض : العقيق واد عليه أموال أهل المدينة ، وهو على ثلاثة أميال أو ميلين ، وقيل : ستة وقيل : سبعة . وهي أعقة : أحدها عقيق المدينة ، عقّ عن حرّتها ، وهذا العقيق الأصغر ، وفيه بئر رومة . والعقيق الأكبر بعد هذا ، وفيه بئر عروة . وعقيق آخر أكبر من هذين ، وفيه بئر على مقربة منه ، وهو من بلاد مزينة .