شكيب أرسلان

293

الرحلة الحجازية ( الارتسامات اللطاف في خاطر الحاج إلى أقدس مطاف )

عن المدينة على مسافة ثلاثة أيام إلى الشمال بسير الجمل ، وإنها كانت آيلة إلى الخراب ، فبعد أن كان ابن رشيد يأخذ منها في السنة ( 125 ) ألف ريال ، أصبحت الدولة لا تأخذ منها إلا ألف ريال . العلا ووادي القرى ومن الأماكن القابلة جدا للعمارة العلا - بضم أوله - وهي على مسافة سبع أو ثماني ساعات من المدينة المنورة ، إلى الشمال بسير القطار الباخر . قال ياقوت ( 4 / 338 - 339 ) : هو اسم لموضع من ناحية وادي القرى ، بينها وبين الشام ، نزله رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم في طريقه إلى تبوك ، ولم يذكر ياقوت شيئا عن جنان العلا ولذّة فواكهها ، وجودة ثمارها وتمورها ، فهي من أجلّ المراكز المرجوة لعمران القسم الشماليّ من الحجاز . ووادي القرى كلّه من الأماكن المرجوة لعمران الحجاز ، نقل ياقوت في « المعجم » قول أبي المنذر عن وادي القرى قال : سمّي وادي القرى لأنّ الوادي من أوله إلى آخره قرى منظومة ، وكانت من أعمال البلاد ، وآثار القرى إلى الآن بها ظاهرة ، إلا أنّها في وقتنا هذا كلها خراب ، ومياهها جارية تتدفّق ضائعة ، لا ينتفع بها أحد . قال أبو عبيد اللّه السكوني : وادي القرى والحجر والجناب منازل قضاعة ، ثم جهينة وعذرة وبلي ، وهي بين الشام والمدينة ، يمرّ بها حاجّ الشام ، وهي كانت قديما منازل ثمود وعاد ، وبها أهلكهم اللّه ، وآثارها إلى الآن باقية ، ونزلها بعدهم اليهود ، واستخرجوا كظائمها ، وأساحوا عيونها ، وغرسوا نخلها ، فلما نزلت بهم القبائل عقدوا بينهم حلفا ، وكان لهم فيها على اليهود طعمة وأكل في كل عام ، ومنعوها لهم عن العرب ، ودفعوا عنها قبائل قضاعة . وروي أنّ معاوية بن أبي سفيان مرّ بوادي القرى . فتلا قوله تعالى : أَ تُتْرَكُونَ فِي ما هاهُنا آمِنِينَ ( 146 ) فِي جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ ( 147 ) وَزُرُوعٍ وَنَخْلٍ طَلْعُها