شكيب أرسلان
270
الرحلة الحجازية ( الارتسامات اللطاف في خاطر الحاج إلى أقدس مطاف )
من المسلمين يمونه ، فشقّ ذلك على أهل الطائف مشقة شديدة ، ولم يؤذن لرسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم في فتح الطائف ، واستشار رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم نوفل بن معاوية الديلي فقال : « ما ترى ؟ » فقال : ثعلب في جحر ، إن أقمت عليه أخذته ، وإن تركته لم يضرّك ، فأمر رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم عمر بن الخطاب فأذّن في الناس بالرّحيل ، فضجّ النّاس من ذلك ، وقالوا : نرحل ولم يفتح علينا الطائف ؟ فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « فاغدوا على القتال » ، فغدوا ، فأصابت المسلمين جراحات ، فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « إنّا قافلون إن شاء اللّه » فسرّوا بذلك ، وأذعنوا ، وجعلوا يرحلون ، ورسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يضحك ، وقال لهم رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « قولوا : لا إله إلا اللّه وحده ، صدق وعده ، ونصر عبده ، وهزم الأحزاب وحده » فلما ارتحلوا واستقلوا ، قال : « قولوا : آيبون ، تائبون ، عابدون ، لربنا حامدون » وقيل : يا رسول اللّه ! أدع اللّه على ثقيف . فقال : « اللهم اهد ثقيفا وائت بهم » . أخبرنا عمرو بن عاصم الكلابي ، أخبرنا أبو الأشهب ، أخبرنا الحسن ، قال : حاصر رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أهل الطائف ، قال : فرمي رجل من فوق سورها فقتل ، فأتى عمر رضي اللّه عنه فقال : يا نبيّ اللّه ادع على ثقيف ، قال : « إنّ اللّه لم يأذن في ثقيف » قال : فكيف نقاتل في يوم لم يأذن اللّه فيهم ؟ قال : « فارتحلوا » فارتحلوا . ا ه « 1 » . وقالوا في كتب السير في سبب غزاة الرسول صلى اللّه عليه وسلم للطائف : إنّه لمّا حصرته قريش في الشعب ، ومات عمّه أبو طالب الذي كان يحوطه ، وماتت زوجته خديجة ، التي كانت تثبته ، وتقر عينه في الناس ، خرج إلى الطائف من شدة الكرب ، يرجو عند أهلها النّصرة ، لأنّ اللّه جعل الطائف متنفّسا لأهل مكة . فلمّا انتهى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم إلى الطائف ، عمد إلى نفر من ثقيف ،
--> ( 1 ) [ الطبقات ( 1 : 159 ) ] .