شكيب أرسلان

246

الرحلة الحجازية ( الارتسامات اللطاف في خاطر الحاج إلى أقدس مطاف )

أثلجهم منك أنّهم علموا * أنّك فيما ولّيت مجّتهد ألفّت أهواءهم ، فأصبحت الأ * ضغان سلما ، وماتت الحقد كنت أرى أنّ وما وجدت من ال * فرحة لم يلق مثله أحد حتّى رأيت العباد كلّهم * قد وجدوا من هواك ما أجد قد طلب النّاس ما بلغت فما * نالوا ، ولا قاربوا ، وقد جهدوا يرفعك اللّه بالتكرّم والتق * وى فتعلو ، وأنت مقتصد حسب امرئ من غنى تقرّبه * منك ، وإن لم يكن له سند فأنت أمن لمن يخاف ولل * مخذول أودى نصيره عضد غيلان الشاعر وممن ينسب إلى الطائف من الشعراء غيلان بن سلمة بن معتب بن مالك بن كعب بن عمرو بن سعد بن عوف بن قسيّ وهو ثقيف . وأمه : سبيعة بنت عبد شمس بن عبد مناف بن قصي ، أخت أمية بن عبد شمس ، أدرك الإسلام فأسلم بعد فتح الطائف ، ولم يهاجر ، وأسلم ابنه عامر قبله وهاجر ، ومات عامر بطاعون عمواس بالشام سنة ( 18 ) وكان مع خالد بن الوليد ، وكان فارس ثقيف في زمانه ، فرثاه غيلان بقوله : عيني تجود بدمعها الهتّان * سحّا وتبكي فارس الفرسان ياعام من للخيل لمّا أحجمت * عن شدّة مرهوبة وطعان لو أستطيع جعلت منيّ عامرا * بين الضلوع ، وكلّ حيّ فان وكان له من الولد غير عامر ثلاثة : عمّار ونافع وبادية ، وقيل : إن خثعم جمعت جموعا من اليمن ، وغزت ثقيفا بالطائف ، فخرج إليهم غيلان بن سلمة في ثقيف ، فقاتلهم قتالا شديدا ، فهزمهم وقتل وأسر ، ثم منّ على الأسرى فقال : ألا يا أخت خثعم خبّرينا * بأيّ بلاء قوم تفخرينا جلبنا الخيل من أكناف وجّ * وليّة نحوكم بالدّار عينا