شكيب أرسلان

223

الرحلة الحجازية ( الارتسامات اللطاف في خاطر الحاج إلى أقدس مطاف )

لهم : إنّه يعظمه لعلمه مع صغر سنه . وكان عمر يستشيره إذا أهمته الأمور ، ويقول : غّواص . وأوصاه أبوه العباس أن يحسن صحبة عمر ، فقال له : يا بنيّ إنّ أمير المؤمنين يدعوك ويقربك ويستشيرك ، فاحفظ عني ثلاثا : لا يجربنّ عليك كذبا ، ولا تفشينّ له سرا ، ولا تغتابنّ عنده أحدا . وقالوا : إنه أورد رجل ذكر القرّاء أمام عمر ، فقال ابن عبّاس : ما أحبّ أن يتنازعوا « 1 » في القرآن . فساء قوله عمر ، قال ابن عباس : فانطلقت إلى منزلي فقلت : ما أراني إلا سقطت من نفسه ، فبينا أنا كذلك ، جاءني رجل فقال : أجب أمير المؤمنين . فذهبت ، فأخذ بيدي ، ثم خلا بي ، فقال : ما كرهت مما قال الرجل ؟ فقلت : يا أمير المؤمنين ! إن كنت أسأت فأستغفر اللّه . قال : لتحدثني . قلت : إنّهم متى تنازعوا « 2 » اختلفوا ، ومتى اختلفوا اقتتلوا ، فقال : للّه أبوك ، لقد كنت أكتمها للنّاس . وعن ابن مسعود أنّه قال : إنّ هذا الغلام - يعني عبد اللّه بن عباس - لو أدرك ما أدركناه ما تعلقنا معه بشيء . وسأل أحدهم ابن عمر عن شيء فقال : سل ابن عباس فإنّه أعلم من بقي بما أنزل على محمد صلى اللّه عليه وسلم . وعن معاوية : أنّ ابن عباس أفقه من مات ومن عاش . وعن عبيد اللّه بن عبد اللّه بن عتبة بن مسعود : ما رأيت أحدا أعلم من ابن عباس بما سبقه من حديث رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وبقضاء أبي بكر ،

--> ( 1 ) وفي رواية : أن يتسارعوا . ( 2 ) وفي الرواية الأخرى : سارعوا .