شكيب أرسلان
214
الرحلة الحجازية ( الارتسامات اللطاف في خاطر الحاج إلى أقدس مطاف )
برد ، فرأينا في طريقنا على مقربة من الوهط آثار قرية دارسة ، يعرف أنها كانت ذات شأن من اتساع جبانتها ، وشاهدنا في الجبانة قبة مهدوما أعلاها ، قائمة جدرانها ، قيل لنا : إنّها قبة سيدنا عكاشة من الصحابة رضوان اللّه عليهم « 1 » . فقصدنا إلى ذلك المكان ، فوجدنا مسجدا فيه قبور مشيدة ، منها ما هو قديم من صدر الإسلام ، عليه كتابات بالخطّ الكوفي ، ومنها ما هو من القرن الخامس أو السادس للهجرة ، وشاهدنا من هذا الخط كتابات لم تر عيني أجمل منها في البداعة والاتقان ، وتمنيت أن تنقل تلك الخطوط إما بالليتوغرافية « 2 » وإما بالفوتوغرافية ، ولا أزال أحدّث
--> ( 1 ) الذي رأيته في « تاج العروس » عكّاشة الغنوي ، أورده ابن شاهين في « فضائل الصحابة » من طريق حفص بن ميسرة ، عن زيد بن أسلم ، عنه وحديثه في « سنن النسائي » . وعكاشة بن ثور بن أصغر كان عامل النبي صلى اللّه عليه وسلم على السكاسك فيما قيل ، وقال الحافظ : هو الغوثي بالغين والمثلثة . وعكّاشة بن محصن بن جرثان بن قيس بن مرة الأسدي ، أحد السابقين ، كان من أجمل العرب وأشجع الصحابة رضي اللّه عنهم ا ه وفي « لسان العرب » عكّاشة ( بتشديد الكاف ويخفف ) بن محصن الأسدي من الصحابة . وجاء في « الطبقات الكبرى » لابن سعد : عكاشة بن محصن بن حرثان بن قيس بن مرّة بن كبير بن غنم بن دودان بن أسد بن خزيمة ، ويكنى أبا محصن ، شهد بدرا وأحدا ، والخندق ، والمشاهد كلها مع رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، وبعثه رسول اللّه إلى الغمر ، سرية في أربعين رجلا ، فانصرفوا ولم يلقوا كيدا . قال أخبرنا محمد بن عمر ، قال : حدّثني عمر بن عثمان الجحشي عن آبائه ، عن أم قيس بنت محصن ، قالت : توفي رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وعكّاشة ابن أربع وأربعين سنة . وقتل بعد ذلك بسنة ببزّاخة ، في خلافة أبي بكر الصديق سنة اثنتي عشرة ، وكان عكّاشة من أجمل الرجال ، ثم ذكر ابن سعد كيفية مقتل عكّاشة في قتال خالد بن الوليد لأهل الردّة ا ه المؤلف . ( 2 ) ( Lithography ) وهي المسّماة الزنكوغراف ] .