شكيب أرسلان
204
الرحلة الحجازية ( الارتسامات اللطاف في خاطر الحاج إلى أقدس مطاف )
ومن الحديث النبوي المأثور « الطائف من مكة ، ومكة من الطائف » كرّرها صلى اللّه عليه وسلم ثلاث مرات . ولقد جاء في بعض الأحاديث التي نقلها الميورقي ورواها العجيمي صاحب « إهداء اللطائف » أنّ الطائف من مكة ، ومكة من الطائف . ونقل الميورقي عن سطيح : أنّه ستكون فتن في آخر الزمان ، خير النّاس في ذلك الزمان من كان بجدارات الطائف إلى عرقوب بجيلة . قال الميورقي : إنّه حديث ضعيف ، وقال العجيمي : إلا أنّه يشهد له حديث الترمذي عن عمرو بن عوف قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم « إنّ الدين ليأرز إلى الحجاز كما تأرز الحيّة إلى جحرها » « 1 » قال في « القاموس » : والحجاز مكة والمدينة والطائف ومخاليفها ، كأنّها حجزت بين نجد وتهامة . انتهى . قلت : وزاد صاحب « تاج العروس » اليمامة ، فقال : إنّها من الحجاز ، وقال في شرح قوله : ( إنّها حجزت بين نجد وتهامة ، أو بين الغور والشام والبادية ، أو بين الغور ونجد ، ثم قال صاحب « القاموس » : أو بين نجد والسراة ، أو لأنّها احتجزت بالحرار الخمس ) فقال صاحب « التاج » في شرحها : حرّة بني سليم ، وحرّة وأقم ، وحرّة ليلى ، وحرّة شوران ، وحرّة النار ، وهذا قول الأصمعي . وقال الأزهري : سمّي حجازا لأنّ الحرار حجزت بينه وبين عالية نجد . قال : وقال ابن السكّيت : ما ارتفع عن بطن الرمة فهو نجد ، إلى ثنايا ذات عرق ، وما احتزمت به الحرار حرة شوران ، وعامة منازل بني سليم إلى المدينة ، فما احتاز في ذلك كلّه حجاز ، وطرف تهامة من قبل الحجاز مدارج العرج ، وأولها من قبل نجد مدارج ذات عرق ، وقال
--> ( 1 ) [ تقدم تخريجه ص ( 18 ) ] .