شكيب أرسلان
201
الرحلة الحجازية ( الارتسامات اللطاف في خاطر الحاج إلى أقدس مطاف )
وجاء في « الطبقات » عن السائب بن يزيد أنّه صحب سعد بن أبي وقاص من المدينة إلى مكة قال : فما سمعته يحدّث عن النبي صلى اللّه عليه وسلم حديثا حتى رجع . ثم جاء عن يحيى بن عباد ، عن شعبة أنّهم دخلوا على سعد بن أبي وقاص ، فسئل عن شيء فاستعجم ، فقال : إنّي أخاف أن أحدّثكم واحدا فتزيدوا عليه المئة . وجاء في « الطبقات الكبرى » لابن سعد عن عمرو بن ميمون قال : اختلفت إلى عبد اللّه بن مسعود سنة ، ما سمعته يحدّث فيها عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، ولا يقول فيها : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : إلا أنّه حدّث ذات يوم بحديث ، فجرى على لسانه : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، فعلاه الكرب ، حتى رأيت العرق ينحدر عن جبهته ، ثم قال : إن شاء اللّه ، إما فوق ذاك ، وإما قريب من ذاك ، وإما دون ذاك . فهذا شأن عبد اللّه بن مسعود في الحديث ، وهو أحد العبادلة الأربعة ، ومن أورع الصحابة ، وأشدّهم ملازمة لرسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم كما لا يخفى ، وذاك كان شأن سعد بن أبي وقاص ، والزبير بن العوام - في هذا الأمر ، وهما من العشرة المبشرين بالجنة ، وذلك كان مشرب الإمام أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه ، وهو الذي قيل : إنّ رسول اللّه قال فيه : « لو كان نبيّ بعدي لكان عمر » « 1 » فكيف ينبغي
--> - [ قلت : كما لا يعقل أن يزيد المحدثون شيئا من عند أنفسهم وهم من هم ورعا وخشية وتقوى لأنهم يقعون تحت طائلة هذا الحديث ] . ( 1 ) [ أخرجه الترمذي في المناقب باب مناقب عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه رقم ( 3687 ) وقال الترمذي : هذا حديث حسن غريب ، وهو كما قال ، ورواه أحمد في « المسند » وابن حبان والطبراني في « الأوسط » والحاكم ( 3 : 85 ) وصححه ووافقه الذهبي ، وذكره الألباني في « صحيح الجامع » رقم ( 5160 ) وقال : حديث حسن ] .