شكيب أرسلان
20
الرحلة الحجازية ( الارتسامات اللطاف في خاطر الحاج إلى أقدس مطاف )
وها نحن أولاء نرى أعداء الإسلام ما زالوا يطاردون المسلمين حتى انتهوا بهم إلى جزيرة العرب ، وطفقوا ينازعونهم فيها ، بل وصلوا إلى الحجاز ، واستولوا بمساعدة بعض أمرائه « 1 » على أعظم موقع من معاقله البريّة والبحرية ما بين العقبة ومعان ، وصاروا باستيلائهم على سكة الحديد الحجازية على مقربة من المدينة المنورة ، التي خصّها الرسول صلّى اللّه عليه وسلم من هذه الوصايا بالذكر ، وأنشأوا يؤسسون وطنا لليهود في جوارها من فلسطين ، التي يدّعون أنّها لهم وحدهم ، وسيطلبون ضمّ خيبر إليها . بأنها كانت لهم ، وأخرجهم عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه منها . فإذا لم تتعاون جميع الشعوب الإسلامية على مساعدة حكومة الحجاز بالمال والنفوذ الصوري « 2 » والمعنوي على حفظ الحجاز وعمرانه ، بل إلجائها إلى ذلك واضطرارها إليه ، فستتقطّع قلوبهم أسفا وندما ، ويذرفون بدل الدموع دما ، إذ لات حين مندم ، ولا متأخر ولا متقدّم . ولقد كنت في حيرة لا أهتدي السبيل إلى أقرب الوسائل لهذا العمران ، حتى وجدته مرسوما في هذه « الارتسامات » ، داحضة أمامه جميع الشبهات ، فبادروا إليه أيها المسلمون وَلا تَكُونُوا كَالَّذِينَ تَفَرَّقُوا وَاخْتَلَفُوا مِنْ بَعْدِ ما جاءَهُمُ الْبَيِّناتُ وَأُولئِكَ لَهُمْ عَذابٌ عَظِيمٌ [ آل عمران : 105 ] . وكتبه ناشر الارتسامات محمد رشيد رضا منشيء مجلة المنار 1350 - 1931
--> ( 1 ) [ الأمير عبد اللّه بن الحسين الذي صار ملكا على شرقي الأردن ] . ( 2 ) [ المادي . ومن الجدير بالذكر أن رشيد رضا من أوائل من نبهوا إلى الخطر الصهيوني ] .