شكيب أرسلان

191

الرحلة الحجازية ( الارتسامات اللطاف في خاطر الحاج إلى أقدس مطاف )

وعندما يصيف في الطائف الملك عبد العزيز بن سعود صاحب الحجاز ونجد وملحقاتهما يكون نزول جلالته بهذا القصر . ولقد سمّى الأشراف ذوو عون هذا القصر بشبرا على اسم شبرا الشهيرة بمصر « 1 » وذلك واللّه أعلم لأنّ أمراء مكة المشار إليهم أصدقاء من قديم الزمان لأسرة محمد علي الجالسين على سرير الكنانة . وسبب هذه العلاقة القديمة هي أنه لما هاجم الوهابيون الحجاز في القرن الماضي ، واستولوا عليه ، كان يلي الأمر فيه الأشراف ذوو زيد ، وجميع هؤلاء الأشراف سواء من ذوي زيد ، أو من ذوي عون ، أو من ذوي ناصر ، أو من فروع أخرى عديدة يجتمعون في الحسن بن أبي نمي ، من ذرية الحسن بن علي رضي اللّه عنهما « 2 » وقيل لي : إنّ عددهم في الحجاز يزيد على عشرة آلاف ، إلا أنّ فرعا منهم انفرد بالإمارة في خبر لو أردنا شرحه يطول جدا ، هو فرع ذي زيد ، نسبة للشريف زيد بن محسن أمير مكة في حدود سنة ( 1040 ) وهؤلاء الذين منهم الأمير عبد المطلب ، الذي ولي إمارة مكة ثلاث مرات ، والذي حفيده الأمير علي حيدر باشا ، وقد ولّته الدولة الإمارة في أيام الحرب ، بعد أن ثار عليها الشريف حسين بن علي وتلقّب ملكا ، فصار هذا الفرع

--> ( 1 ) شبرى مصر تكتب بالألف [ المضطجعة ] قال في « القاموس » : وشبرى ككسرى ثلاثة وخمسون موضعا ، كلّها في مصر ، وقد بين شارحه الزبيدي مواضعها ، ولكنه كتبها الألف العمودية شبرا ، كما يكتبونها في مصر إلى اليوم . ( 2 ) هو الحسن بن أبي نمي محمد بن بركات بن محمد بن بركات بن حسن بن عجلان بن رميثة بن أبي نمي محمد بن أبي سعيد الحسن بن علي بن قتادة بن إدريس بن مطاعن بن عبد الكريم بن عيسى بن حسين بن سليمان بن علي بن عبد اللّه بن محمد بن موسى بن عبد اللّه المحض بن الحسن المثنى بن الحسن السبط ابن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب رضي اللّه عنهما وكانت وفاة الحسن بن أبي نمي سنة عشر بعد الألف ا ه من الأصل .