شكيب أرسلان
18
الرحلة الحجازية ( الارتسامات اللطاف في خاطر الحاج إلى أقدس مطاف )
قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : « إنّ الإيمان ليأرز إلى المدينة كما تأرز « 1 » الحية إلى جحرها » رواه البخاري ( 1777 ) ومسلم ( 233 ) من حديث أبي هريرة . والمعنى : أنه سيعود إلى المدينة والحجاز كله ، ويأوي إليه كما تعود الحيّة إلى جحرها ، ولا سيّما إذا خافت . وأعمّ منه وأدلّ على المراد قوله عليه الصلاة والسلام : « إنّ الإسلام بدأ غريبا وسيعود غريبا كما بدأ ، وهو يأرز بين المسجدين ، كما تأرز الحية في جحرها » رواه مسلم من حيث ابن عمر ( 232 - 146 ) . وأعمّ منه وأظهر قوله صلّى اللّه عليه وسلم : « إنّ الدين ليأرز إلى الحجاز كما تأرز الحيّة إلى جحرها ، وليعقلنّ الدين من الحجاز معقل الأرويّة من رأس الجبل « 2 » ، إنّ الدين بدأ غريبا ويرجع غريبا ، فطوبى للغرباء ، الذين يصلحون ما أفسد الناس بعدي من سنّتي » « 3 » . والمعنى : أنّ الإسلام سيضعف ويصير غريبا ومضطهدا في الأقطار ، فلا يجد له حصنا ومعقلا إلا الحجاز ، فيعتصم فيه كما تعتصم الأروية في شناخيب الجبال . وأوسع من ذلك كلّه ، وأدلّ على الباعث عليه ما رواه أحمد ( 1 / 222 ) والبخاري ( 3053 ) ومسلم ( 1637 ) . من حديث ابن عباس
--> ( 1 ) أرز كعلم : انضم واجتمع وانكمش ، وورد لغة من بابيّ ضرب وقعد . ( 2 ) الأرويّة بضم الهمزة وكسر الواو وتشديد الياء أنثى الوعول ، وهي تعتصم في أعالي الجبال . ( 3 ) [ أخرجه الترمذي رقم ( 2630 ) في الإيمان باب ما جاء أن الإسلام بدأ غريبا وسيعود غريبا ، وفي سنده كثير بن عبد اللّه المزني وهو ضعيف ، ولأوله وآخره شواهد ، وقال الترمذي : هذا حديث حسن ] .