شكيب أرسلان

172

الرحلة الحجازية ( الارتسامات اللطاف في خاطر الحاج إلى أقدس مطاف )

ومن يعرفون أنّ شعر الجاهلية هو الشعر المعروف المنسوب إلى الجاهلية ، وأنّ سوق عكاظ هي التي كانت تقام في أرض الطائف المذكورة ، وأنّ الاشتباه في مثل هذه الأمور خطة جائرة ، وصفقة خاسرة ، ليست من العلم في قبيل ولا دبير . ولكنّ من الإفرنج أيضا فئة متحذلقة ، متفلسفة في كلّ شيء ، مولعة بالنقض وهدم النظريات المقررة بدون داع إلى ذلك ، سوى الميل إلى الإطراف والإتيان بشيء جديد « 1 » . وفي الشرق أيضا متنطعون لا يعجبهم إلا تقليد هذه الفئة من الإفرنج « 2 » . وإذا جاز أن يكون شعر الجاهلية غير صحيح ، لزم أن تلحق به سوق عكاظ في عدم الصحة ، لأنّها السوق التي كان العرب يتناشدون فيها ذلك الشعر ، الذي زعم بعضهم « 3 » أنّه مخترع بعد الإسلام ! وعلى هذا تكون سوق المخترع مخترعة أيضا ، لأنّه إن لم يكن المظروف صحيحا ، لم يكن الظرف صحيحا . * * *

--> ( 1 ) [ وعلى رأس هؤلاء مرغليوث ، وغولدزيهر ، وشاخت ، ورينان ، وماسينيون ، ومن هم على شاكتهم ] . ( 2 ) ذهل الأمير أو نسي هنا أنّ هؤلاء المتنطعين من الإفرنج ومقلّدتهم [ كطه حسين ومدرسته ] . يبنون جلّ فلسفتهم على الشك والتشكيك ، فيجعلون هذا الجهل والتجهيل أقوى وسائل العلم والتعليم ، وقد رد عليهم [ الأمير ] أحسن الردّ في مقدمته التي وضعها لكتاب « النقد التحليلي لكتاب في الأدب الجاهلي » تأليف صديقه وصديقنا الأستاذ محمد أحمد الغمراوي . مصححه . ( 3 ) [ هو د . طه حسين في كتابه « في الشعر الجاهلي » وقد رد عليه غير واحد من أعلام العصر ، ومن أجمع هذه الردود كتاب « مصادر الشعر الجاهلي وقيمتها التاريخية » للدكتور ناصر الدين الأسد ] .