شكيب أرسلان
168
الرحلة الحجازية ( الارتسامات اللطاف في خاطر الحاج إلى أقدس مطاف )
وتؤنّث مثل الطريق « 1 » ) . ولعلّ إهماله ذكرها هنا هو من أجل أنّها سوق محدثة في صدر الإسلام ، ولم تكن في الجاهلية ، وأصله سوق للإبل ، ثم صار محلة عظيمة يسكنها الناس . قال ياقوت : وبه كانت مفاخرات الشعراء ، ومجالس الخطباء ، وهو الآن بائن عن البصرة ، بينهما نحو ثلاثة أميال ، وكان ما بين ذلك كله عامرا ، وهو الآن خراب . وعلى كلّ حال أشهر أسواق العرب عكاظ ، ومن محفوظي هذا الشعر للفرزدق « 2 » : نبئت زرعة والسفاهة كاسمها * يهدي إليّ غرائب الأشعار فحلفت يا زرع بن عمرو إنني * رجل يشقّ على العدو خباري أرأيت يوم عكاظ حين لقيتني * تحت العجاج فما شققت غباري أنّا اقتسمنا خطّتينا بيننا * فحملت برة واحتملت فجار وللأخ الفاضل المؤرخ ، والشاعر المبدع ، السيد خير الدين الزركلي رأي آخر في مكان عكاظ ، وإليك ما قاله في كتيبه « ما رأيت وما سمعت » الذي ألفه عن رحلته إلى الحجاز : وعلى ذكر طريق السيل أو اليمانية لا أرى أن تفوتني الإشارة إلى أشهر سوق من أسواق العرب ، أعني سوق عكاظ ، لوقوعها في تلك الطريق على مرحلتين من مكة للذاهب إلى الطائف في طريق السيل ، يميل قاصد عكاظ نحو اليمين ،
--> ( 1 ) في الصفحة التي قبل هذه التذكير والتأنيث في عبارة « صبح الأعشى » ، ولعلّها محرّفة ، وتذكير السوق لغة ضعيفة ، وقيل خطأ . وأما الطريق فتذكيره لغة أهل نجد ، والتأنيث لغة الحجاز ، وكلاهما فصيح ، وقوله تعالى فَاضْرِبْ لَهُمْ طَرِيقاً فِي الْبَحْرِ يَبَساً [ طه : 77 ] يوافق اللغتين ، لأنّه وصف بالمصدر يستوي فيه المذكر والمؤنث ، وذهل عن هذا من قال : إنه جاء بلغة نجد . ( 2 ) [ لم أجد الأبيات في « ديوان الفرزدق » طبعة الصاوي ] .