شكيب أرسلان

166

الرحلة الحجازية ( الارتسامات اللطاف في خاطر الحاج إلى أقدس مطاف )

ذكر أسواق العرب لا ينبغي أن يظنّ أنّ أسواق العرب هي عكاظ ، ومجنة ، وذو المجاز ، فحسب ، بل كانت لهم أسواق عديدة غيرها . وقد جاءت في « صبح الأعشى » خلاصة هذه الأسواق ، قال : كانوا ينزلون دومة الجندل - هذه في الشمال على حدود الشام ، وتسمى الآن الجوف ، وهي من مملكة ابن سعود - أول يوم من ربيع الأول ، فيقيمون أسواقها بالبيع والشراء ، والأخذ والعطاء ، وكان يعشوهم فيها أكيدر دومة - وهو ملكها - وربما غلبت على السوق كلب « 1 » ، فيعشوهم « 2 » بعض رؤساء كلب . فيقوم سوقهم هناك إلى آخر الشهر . ثم ينتقلون إلى سوق هجر من البحرين ، في شهر ربيع الآخر ، فتكون أسواقهم بها ، وكان يعشوهم في هذا السوق المنذر بن ساوى ، أحد بني عبد اللّه بن دارم ، وهو ملك البحرين . ثم يرتحلون نحو عمان من البحرين ، فتقوم سوقهم بها . ثم يرتحلون ، فينزلون إرم وقرى الشّحر من اليمن ، فتقوم أسواقهم بها أياما .

--> ( 1 ) يقال : إن كلبا هم الذين يقال لهم اليوم الشرارات . ( 2 ) يعشوهم معناه يقصدهم ، أصله مخصوص بالقصد ليلا ثم عمّ ، قال في « المصباح » وعشّيته بالتثقيل وعشّوته أطعمته العشاء - يعني طعام العشاء بالفتح - وهو الذي يتعشى به وقت العشاء بالكسر .