شكيب أرسلان
158
الرحلة الحجازية ( الارتسامات اللطاف في خاطر الحاج إلى أقدس مطاف )
بالجاهلية ، وكنت كلّما تقدمت صوب الطائف أشعر كأنّي آكل العافية أكلا ، فلم يخطئ ظنّي أني لما كنت من أبناء الجبال ، لم يكن يشفيني إلا هواء الجبال ، ولم تزل أهوية الصرود « 1 » ترمّم ما هدمته أهوية الجروم « 2 » . الكلام على ذات عرق جاء في « تاج العروس » عن ذات عرق ما يأتي : « وذات عرق موضع بالبادية كان يقال له قبل الإسلام عرق ، وهو ميقات العراقيين ، وهو الحدّ بين نجد وتهامة ، ومنه الحديث « إنّه وقّت لأهل العراق ذات عرق » وهو منزل من منازل الحاج ، يحرم أهل العراق بالحج منه ، سمّي به لأنّ فيه عرقا ، وهو الجبل الصغير ، وعلم النبي صلى اللّه عليه وسلم أنّهم يسلمون ويحجّون فبيّن ميقاتهم » انتهى . وجاء في « معجم البلدان » : وذات عرق مهلّ ( بتشديد اللام ) أهل العراق ، وهو الحدّ بين نجد وتهامة ، وقيل : عرق جبل بطريق مكة ، ومنه ذات عرق . وقال الأصمعي : ما ارتفع من بطن الرمة فهو نجد إلى ثنايا ذات عرق ، وعرق هو الجبل المشرف على ذات عرق ، إلى أن يقول - وقال ابن عيينة : إني سألت أهل ذات عرق أمتهمون أنتم أم منجدون ؟ فقالوا : ما نحن بمتهمين ولا منجدين . وقال ابن شبيب : ذات عرق من الغور ، والغور من ذات عرق إلى أوطاس ، وأوطاس على نفس الطريق ، ونجد من أوطاس إلى القريتين . وقال قوم : أوّل تهامة من قبل نجد مدارج ذات عرق ا ه .
--> ( 1 ) [ الأماكن الباردة ] . ( 2 ) [ جمع جرم : الحر ] .