شكيب أرسلان
131
الرحلة الحجازية ( الارتسامات اللطاف في خاطر الحاج إلى أقدس مطاف )
ولا حاجة إلى بيان أنّ وجود مثل هؤلاء في محشر كمحشر الحج هو خطر على الصحة العمومية ، لأنّهم لا يقدرون أن يعتنوا بنظافة أبدانهم ، ولا أن يغسلوا بالصابون ، ولا يملكون أسباب النظافة . وقد فقد الحجاز بعد الحرب الكبرى موارد رزق عظيمة ، كانت تنصبّ إليه ، منها الصرة العثمانية ، ومنها الحج التركي ، الذي منعته [ حكومة ] أنقرة ، ومنها الصرة المصرية ، وصدقات الحبوب التي كانت ترسل من مصر ، فهذه كان يرتفق بها أهل الحجاز ، ويعيش بها فقراء الحجاج ، وأين هي الآن ؟ فلا جرم أنّ الحجاز أصبح لا يتحمّل من الفقراء ما كان يتحمله في الأول . اقتسام المطوّفين والمزوّرين لحجّاج الأقطار لقد قسم المطوّفون والمزوّرون العالم الإسلامي فيما بينهم مقاطعات ، أشبه بما كانت عليه الممالك في الماضي ، فبلاد العرب لها مطوفون ، وبلاد الترك لها مطوفون ، وبلاد الفرس لها مطوفون ، وبلاد الأفغان لها مطوفون ، وبلاد الهند لها مطوفون ، وبلاد جاوة لها مطوفون . وهلم جرا ، وكذلك لكلّ من هذه مزوّرون . وكلّ من هذه البلدان الكبار تنقسم أيضا بين المطوفين والمزورين إلى دوائر أشبه بالولايات ، التي تنقسم إلى متصرفيات ، وهذه تنقسم إلى أقضية كعهد الدولة العثمانية . فمصر مثلا يتقاسمها مطوفون متعددون : أناس لهم القاهرة ، وأناس لهم الإسكندرية ، وأناس لهم دمياط والشرقية ، وأناس لهم المنيا وبني سويف والفيوم وهمل جرا . والمغرب أيضا دوائر ، فمصراطة لها مطوفون ، وبني غازي لها مطوفون ، والقيروان لها مطوفون ، ووادي ميزاب له مطوفون ، ولكلّ من