شكيب أرسلان
122
الرحلة الحجازية ( الارتسامات اللطاف في خاطر الحاج إلى أقدس مطاف )
خبر المطوفين في مكة المكرمة والمزوّرين في المدينة المنورة نعود إلى الموضوع المتعلّق بالحجاز خاصة ، ونطوف على مقام مقام منه ، فنبدأ بالمطوّفين والمزوّرين فنقول : إنّ المطوّف يكون لازما ومتعديا : فاللازم هو بمعنى الطائف ، لأنّ العرب تقول : طاف بالمكان ، وطوّف به ، فالمطوف قد يتضمّن معنى الطائف ، وقد يصدق على الحاجّ نفسه ، لأنه يطوّف ( بالتشديد ) بالبيت العتيق . وقد يكون متعديا ، وهو من طوّفه مثل أطافه ، فالمطوّف هو الذي يطوّف بالحاج حول البيت ، وفي المقامات المباركة ، ومن الغريب أنّي لم أجد ( المطوّف ) في كتب اللغة ، ولكنّ القياس يقتضيه ، فهو اسم فاعل ، من طوّفه ، أو اسم فاعل من طوّف به . وأما المزوّر فهو في اللغة من يكرم الزائر ، يقال : زرتهم فزوّروني ، أي أكرموني ، وأحسنوا إلي ، ولا شكّ أنّ هذه اللفظة تشعر عند سماعها شيئا من الكراهية ، لاشتراكها في معنى آخر ، وهو الآتي من الزور ، ولكنّ اللغة واسعة ، وكم من لفظ يدل على معاني كثيرة ، وليس هذا منحصرا في العربية ، بل هو في كل اللغات . ولفظة المزوّر بمعنى الذي يقوم بخدمة الزائر لم يوجد مع الأسف سواها لهذا المعنى ، فلا بدّ من قبولها على علاتها ، ويجوز أن تقول :