اولياء چلبي
99
الرحلة الحجازية
سبعة أو ثمانية أذرع ، بعضها تآكل ، ولم يبق منها سوى عظمتين ، نحيفتين أو ثلاث . ولما كانوا قد كفروا بسيدنا صالح ، ولم يؤمنوا به ، ولم تلن قلوبهم ، إلى الإيمان ، جاءهم النذير من ربهم ، على شاكلة صوت مهلك ، فمن لم يؤمن صعق . وجاءهم جبريل بأمر من ربه ، وحملهم على جناحيه ، وأعادهم إلى الأرض ، فارتطموا بها ، رطمة قاضية ، أودت بهم ، وقضت على قصورهم ، وبيوتهم ، إلا قلة ، بقيت سليمة ، ولم يصبها الدمار ، وتلك هي منازل من آمنوا بالنبي صالح ، ومقبرة النبي سمود ، كانت مقامة فوق قصر في مغارة ، داخل صخرة طويلة . زيارة النبي سمود : هو الأخ الأصغر لسيدنا صالح ، نزلت في حقه الآية الكريمة : وَإِلى ثَمُودَ أَخاهُمْ صالِحاً قالَ يا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ « 1 » طول مقبرته سبعون خطوة ، وقد أقام النحل فيها خلاياه ، وإذا ما حاول البدو أن يفتحوا فيها فتحة ليأخذوا منها العسل ، فيصيبهم الدمار ، والهلاك . وعلى بعد ألف خطوة فقط كانت تقع قلعة دبّل ، وجذّل . قلعة دبّل ، وجذل : كل منهما حصن ، قد قد في الصخر فوق قمة الجبل ، لم نستطع التفرج عليه أو مشاهدته عن قرب ، بسبب ضيق المكان ، وفي الغالب لم يكن به أحد . ولكن كانت هناك تحت سفح الجبل ، والحصن مباشرة ، حديقة نخل يسمونها « قرية جذل . وقد عبرناها ، واستمرت مسيرتنا خمس ساعات ، حتى وصلنا إلى قلعة العلا : مرحلة قلعة العلا : شيد القلعة سيدنا هود ، وأعاد بناءها معز الدين الفاطمي سنة 358 ه - 968 م « 2 » ، والقلعة ثلاثية الأضلاع ، خفرها من العرب ، لا علوفة عندهم ، ويوجد
--> ( 1 ) سورة الأعراف آية 73 . ( 2 ) معز الدين اللّه الفاطمي : هو معز لدين اللّه ؛ أبو تميم معد بن منصور بن القائم بن المهدى ، هو الرابع بين -