اولياء چلبي
91
الرحلة الحجازية
جنوب هذا المكان ، وإن كانت مياهة تميل إلى الملوحة بعض الشئ ، وبعد ذلك عبرنا صحراء جرداء لمدة ست عشرة ساعة حتى وصلنا إلى قلعة نبع النبي . . . قلعة نبع النبي : بناها معاوية سنة 56 ه ، وبالقلعة قوة قوامها مائتي نفر على رأسهم چورباجى من قوة انكشارية الشام . داخل القلعة مائتي حجرة ، ومسجدا وحماما . وكان الرسول الكريم صلى اللّه عليه وسلّم قبيل البعثة ، وعند توجهه إلى البصرة للتجارة قد حفرها بيده الكريمة ، فخرج الماء ساخنا ، وهي مياه مباركة ، من شربها وهو مصاب بالإسهال يشفى منه فورا بإذن اللّه ، وعلى حافتها ، مصلى صغير ، يتسع لخمسة أشخاص بالكاد . وكان النبي الكريم صلى اللّه عليه وسلّم يتعبد فيه . ومن خصائص هذا المكان ؛ أنه إذا ما نام به العليل بعض الوقت شفاه اللّه ، وعافاه ، وإذا ما قام الفقير بالخدمة في هذه القلعة ؛ أنقذه اللّه من براثن الفاقة ، وبراثن الفقر . وحول هذه القلعة قرى عامرة ، وأرض خصبة معطاءة . يتوافد القرويون في هذا الموقع على الحجاج ليبيعونهم ما يحتاجون إليه من نتاج أرضهم . نهضنا من هذا المكان ، وتابعت القافلة المسير سبع ساعات ، وسط الصحراء الجرداء حتى وصلنا إلى « شجرة الحور الجاحدة » وهي بلا ماء ، أو نبات ، ولم تتوقف القافلة بها ، لضيق الوقت ، بل تابعت سيرها لمدة اثنتا عشر ساعة أخرى ، حتى : مرحلة قلعة النخلة العاصية : تفع في منتصف الطريق إلى مكة ، وعند العودة يقوم باشوات نابلس ، وعجلون ،