اولياء چلبي

89

الرحلة الحجازية

ثم صدحت الأبواق عاليا وتابعت القافلة سيرها إحدى عشرة ساعة بين الرمال ، والصخور حتى وصلنا إلى : قلعة معان - معن قلعة صغيرة على شكل مربع ، بدون خندق ، محيطها ثلاثمائة خطوة . كانت في الماضي تحت سيطرة انكشارية الشام « 1 » ، ثم تمكن الأعراب من قتل محافظها ، والاستيلاء عليها . .

--> ( 1 ) إنكشارية الشام : الإنكشارية ؛ لغويا ينى چرى ، ويطلق عليهم الأوروبيون Janiser . أما عسكريا ؛ فهو اسم يطلق على فرق المشاه النظاميين التي كونها الترك العثمانيون في القرن الرابع عشر الميلادي - الثامن الهجري ، وأصبحت أكبر قوة عسكرية عندهم ، وقد مكنتهم من الفتوح الواسعة التي قاموا بها . ويطلق عليهم أحيانا اسم ال « قاپى قولي » أي عبيد الباب السلطاني ، أو الرقيق السلطاني نظرا لإرتباطهم بالسلطان شخصيا . وكانت هذه التشكيلات العسكرية موجودة عند السلاجفة ، والمماليك . . ولكن العثمانيون أدخلوا عليها الكثير من التنظيم والانضباط ، خاصة في عهد السلطان مراد الأول [ سنة 1360 - 1389 م - 762 - 792 ه ] وكان تدريبهم ، وتعليمهم العسكري مركزا على الطاعة وتحمل الجوع والعطش وكافة الصعاب . وترقيتهم مبنية على الشجاعة والطاعة ، ولذلك أثبتت الإنكشارية وجودها في كل فتوحات الدولة العثمانية سواء في آسيا أو في آوروبا . أو في شمال أفريقيا . أما لباس الرأس عندهم فهو قلنسوة من الصوف الأبيض ، وتتدلى من خلفها قطعة من القماش رمزا للبركة التي منحها إياهم مرشدهم الشيخ حاجى بكداش كما يعتقدون . وعلى لباس الرأس شارة عبارة عن ملعقة من الخشب . وكانت ألقاب الضباط مرتبطة بمختلف مرافق المطبخ كالجورباجى باشى [ رئيس طهاة الحساء ] وآشجى باش - [ رئيس الطباخين ] . وأهم الأشياء في الكتيبة هو القدر الكبير [ القازان ] . وكانوا يجتمعون حوله لا لتناول الطعام فقط ، بل للتشاور ، وكان قلب القدر دلالة على العصيان والثورة . وكانت الفرقة منهم تسمى أوجاف » أي المعسكر أو الموقد . . وتنقسم إلى وحدات حربية تسمى كل منها « اورطه » أي فرقة وهي ثابتة العدد ، مختلفة القوة ، تتراوح وفقا للظروف من 100 - 500 - 3000 جندي . وهذه الفرقة تقيم في ثكنات تمسى ( اوضه ) - غرفه - عنبر . أما في ميدان الحرب فكانت الفرق تقيم في سكنات عبارة عن خيام واسعة مستديرة ، وقد نقشت عليها شاراتهم المميزة لكل منهم . كان يرأس الفرقة قائد رتبته [ يكچرى آغاسى ] أي آغا الإنكشارية . وهو يتولي فوق عمله الخاص ، أمر الشرطة وحفظ النظام في المدينة . لقد تنوعت أسلحتهم الحربية في الدفاع والهجوم تبعا للزمن الذي يعيشون . ولكن كثرة مشاكلهم ، وعصيانهم ، في فترات ضعف السلاطين ، السلطة المركزية ، ومعارضتهم لكل ما هو جديد لكل ما هو جديد أؤ أي تطوير في الجيش بحجة أن هذا بدعة وكل بدعة ضلالة - عندما أرادت الدولة أن تأخذ بالنظام الجديد ، مما دفع السلطان محمود الثاني بالقضاء عليهم في 9 من ذي الحجة 1241 ه - 10 يونية سنة 1826 م في آت ميدانى ، وفي مذبحة شبيهة بتلك التي نفذها محمد علي الكبير ضد المماليك في القلعة . وكانت معسكراتهم تنتشر في كل الولايات العثمانية ، وتسمى باسم الولاية الموجودة فيها فهناك انكشارية الشام ، وانكشارية مصر وانكشارية اليمن . . الخ . . [ المترجم ]