اولياء چلبي

81

الرحلة الحجازية

أعدنا الجمال مرة أخرى إلي مكان المعسكر لإحضار ما تبقى من الحجاج والأمتعة . وأنا العبد الحقير قد ترددت بين مكان المعسكر ، والمنزل الجديد مرتين لنقل وإحضار حاجياتنا . مرحلة « 1 » قرية طورنا : قرية عربية بها جامع ، ومائتي منزلا ، حط كل الحجاج رحالهم على هذه المراعى الخضراء ، وأشرقت الشمس إشراقة أضاءت وجوه الجميع . وجاء جمع من المشايخ الذين كانوا قد تواروا بجمالهم ، وقدّموا أولا إلى عثمان ، بك بن دمير باشا أمين بيت المؤن ألف جمل من أجل المؤن السلطانية ، وإلى الباشا قائد القافلة ثلاثة آلاف جملا ، وإلى أمين الصرة « 2 » محمود آغا الطوپ قاپى مائة جملا . وغرب قرية الطورنا هذه يوجد قبر النبي دانيال عليه السلام على رأس رابية خضراء . وصل جميع الحجاج . وذبحوا الذبائح ، وصلوا ، وحمدوا اللّه على النسمات الدافئة التي بدأت تهب من ناحية القبلة : « وجد العالم حياة جديدة . . . . * وتوهب الأرواح لحظة بلحظه . . » أطلقت المدفعية على الفور ، عين خارموج باشا على رأس مفرزة المقدمة واثنين من ال « شام چورباجى » « 3 » واثنين من ال « پاشا آغاسى » وخمسمائة من المقاتلين الأفذاذ

--> ( 1 ) المرحلة : المرحلة أو المنزل أو الاستراحة أو الموقف أو القوناق ؛ كلها مصطلحات تدل على المسافة التي كانت تقطعها قوافل الحج ، أو التجارة ، والمرحلة مسيرة يوم واحد بالجمال أي مسافة سبعة وعشرين ميلا تقريبا . « المترجم » ( 2 ) أمين الصرة - « صرة أميني » اصطلاح إدارى يطلق على الموظف الذي تسند إليه عهدة ومهمة توصيل الصرة الهمايونية إلى الحرمين الشريفين كل سنة . وكان يعين لهذه المهمة إحدى الشخصيات العلمية أو المدنية أو العسكرية التي تتصف بالتدين والإستقامة . وكان يبدأ رحلته وسط احتفالات آلاى الصرة . وبعد أن يقوم بتوزيع الصرة على أربابها وأداء فريضة الحج كان يعود إلى استانبول . ومع أن هذه المهمة تعتبر مهمة شرفية إلا أن أمين الصرة كان مضطرا في كثير من الأحيان للصرف من ممتلكاته الخاصة مبالغ كبيرة وذلك لقلة المخصصات . ومن هنا كانت تسند هذه المهمة إلى بعض الأغنياء في كثير من الأحيان ، وكان كثير من العثمانين في عصور الازدهار لا يتوانون أو يتهيبون من صرف المبالغ الضخمة في هذا الصدد . ولكن في آواخر القرن الثاني عشر - الثامن عشر الميلادي ، وبسبب الأوضاع المالية المتردية للدولة العثمانية ، بدأ الكثيرون يرفضون القيام بهذه المهمة متعللين بكثير من الأسباب الواهية لإعفاءهم من هذه المهمة . ولكن في عهد السلطان سليم الثالث وخاصة في سنة 1207 ه - 1792 / 1793 م تم علاوة مبلغ 150 ألف قرشا ذهبيا على مخصصات هذه الوظيفة مما أعاد إليها رونقها وأصبحت مطلبا لكثير من رجالات الدولة . « معجم المصطلحات التاريخية ج 3 ص 283 » . « المترجم » ( 3 ) چورباجى - Corbaci اصطلاح عسكرى عثمانى يطلق على ضباط البلوك الذين يكوّنون جنود المشاه في -