اولياء چلبي

55

الرحلة الحجازية

الآن « آتاتورك بولوارى » . ومن الطريف حسب قول آوليا نفسه أنه كانت للعائلة محلات دباغة تبلغ ثلاثة عشر محلا يعمل بها أكثر من مائة عامل . ولم يبق منها إلى الآن إلا الاسم فقط ، فما زال في الحي شارعا يسمى « صاغريجى صوقاغى » أي شارع الدبّاغ . حفظ آوليا القرآن ؛ فلقّب ب « حافظ » ، ولما كان ابن جواهرجي السراي ، وتعلم في القسم الداخلي بالسراي فلقّب ب « چلبي » أي المذهّب ، ولمتعلم ، ومن هنا فإن الاسم الكامل له هي « الحافظ آوليا چلبي بن درويش محمد ظلى » . وحسب العادات ، والآعراف التركية العثمانية القديمة ؛ كانت هناك مراسم وإحتفالات تقام لتسمية المولود ؛ منها الاذان في الأذن اليمنى ، وقد قام بهذا - كما سبقت الإشارة - شيخ الإسلام صنع اللّه أفندي « 1 » وهو الذي أطلق عليه لقب آوليا ، ثم انضم إلي الحفل كيسوه دار محمد أفندي ، وكان شخصا محترما محبوبا من الجميع ، فاحتضن الوليد ، وأذن في أذنه اليسرى . . وهو الذي أطلق عليه اسم محمد . من هذا المنطلق يصبح « محمد آوليا چلبى بن درويش محمد ظلي » . أيا كانت الأسماء ، والآلقاب ، فقد وصلنا الاسم الذي عرف به وهو « آوليا چلبي » . والده هو درويش محمد ظلي « 2 » .

--> ( 1 ) شيخ الإسلام صنع اللّه أفندي ؛ هو صنع اللّه أفندي ابن الحاج مصطفى بن جعفر أفندي ، 1552 - 1621 م . وهو شيخ الإسلام الثالث والعشرين في الدولة العثمانية . ( المترجم ) ( 2 ) درويش محمد ظلى ؛ والد آوليا چلبي وقد عاصر هذا الوالد تسعا من السلاطين العثمانيين اعتبارا من السلطان سليمان القانوني وتوفي عن مائة وتسعة عشر عاما . . بدأ منادما ، ومصاحبا للسلطان القانوني ، ولحسن صوته ؛ عمل مؤذنا أساسيا في جامع سليم الثاني في أدرنه ؛ ولما كان فنانا ؛ أصبح رئيسا لجواهرجية السراي اعتبارا من عصر سليم الثاني هذا ، ثم تدرج ، وتدرب علي العديد من الآعمال التي طوّرت ، ونمّقت الفنون لديه . . كانت له محلاته التي تعمل في الجواهر ، فخرجرت من تحت يديه قطع فنية نادرة . . منها ساعة جميلة جعلها في خاتم السلطان محمد الثالث وباب الحرم المشغول خصيصا لجامع السلطان أحمد . . وأرسل به إلى مكة خصيصا لصنع المزراب الذهبي الذي صنعه بيديه لتصريف مياه الأمطار من فوق سطح الكعبة المشرفة ؛ والدولاب الذي صنعه من قنطار من الفضة ل « قدم النبي » - أثر النبي » ( صلى اللّه عليه وسلّم ) في مصر . . والبوابات ، والأبواب الفنية الرائعة التي صنّعها بنفسه لجامع « استركون » . . وخرجت من تحت يديه العديد من البسملات ، والآيات ، وآبيات من الشعر كتبها بالخط العربي الجميل لكي تزدان بها الأسبلة . . والمحاريب . . والمنابر في العديد من المدن ، والأحياء التي طاف بها آوليا فيما بعد ، وذكر أنها من إبداعات والده انظر : جعفر أرقليچ ص 6 ) ( المترجم ) .