اولياء چلبي
49
الرحلة الحجازية
يمكث أمين الصرة مدة في أسكدار ، لإستكمال نواقصه ، ثم يستأذن بالتحرك ، وبعد السماح ، والإذن من السلطان ، تتحرك القافلة . ومن أسكدار حتى الشام ، تلقى القافلة احتراما ، ومساعدة ، وعونا ، وحفاظا على سلامتها وأمنها من سائر الوزراء ، والأمراء ، والقواد ، وقادة الصناجق ، والقضاة والمعتمدين ، وقادة الإنكشارية ، ورجالات الولايات التي تمر بها ؛ وذلك عقب تلقيهم الأوامر ، والرسائل والأحكام التي تبعث إليهم بهذا الصدد . وتأمرهم بتأمين سلامة الصرة ، وأمينها ، وقافلة الحجاج حتى تصل إلي الشام . وعقب تحديد اليوم الذي سيتحرك فيه أمين الصرة ، والقافلة من استانبول تكتب الأوامر إلي متصرف صنجق إزميت الذي يستقبل هو والأهالي الصرة عند بداية حدود المتصرفية . . ويظل هو والخيالة ، والإنكشارية ، وحاملو البنادق في كل الآقضية في حراستها حتى تم تسليمها إلي آقشهير ، وما أن تصل القافلة إلى هناك حتى تتم عملية التسليم ، والتسلم ، وهم مكلفون بأخذ السندات اللازمة . وما أن يتسلم قائد صنجق آقشهير القافلة ، حتى يتولى هو ورجاله حراستها وتأمينها حتى يسلمها إلي والي قونية ، ويتسلم مستنداته ، ويعود ، وعلى نفس المنوال تتحرك القافلة في حراسة والي قونية ، أو ملتزمها ، أو متسلمها حتى آضنه ، وطوال الطريق ، ينضم إلي القافلة كل الحجاج الذين يتوجهون إلي الحجاز ، لإيفاء فريضة الحج . وهكذا ، تتحرك الصرة ، والقافلة من آضنة إلي حماه ، وتسلم القافلة التي تسير على هذا المنوال إلي والي الشام في دمشق . وقبل أن يتحرك أمين الصرة ، وقافلة الحج من الشام بيوم واحد ، يشترك مؤذنو الجامع الأموي ، وكل الجنود والأهالي مع القافلة ، ويتوجهون جميعا وسط التكبيرات ، والتهليلات المدوية إلى حيث « لواء السعادة » المحفوظ بجوار مقام الصحابي أبى الدرداء ، فينضم حملة اللواء إلي القافلة ، ويتوجهون جميعا وسط التهليل ، والتحميد ، والتكبير ، والتلبية إلى أن يصلوا إلي قصر الحكم . وفي اليوم التالي يتحرك والي الشام ، وأمير الحاج علي رأس قافلة الحج الشامي متجهين جميعا إلي مكة المكرمة .