اولياء چلبي
41
الرحلة الحجازية
تعيينات أمراء مكة ومخصصاتهم : كان بمجرد وفاة أمير مكة ، أو عزله يصبح مقام الإمارة شاغرا ، وبناءا عليه يتم إختيار الشريف الجديد من بين الأشراف وبتأييد من قاضي مكة ؛ وولاة كل من مصر ، والشام ، وجده « 1 » وتقاريرهم ، يصدر السلطان العثماني فرمان التعيين . وإذا ما ثارت العصبية ، واختلف الأشراف حول الأمير المنتخب ، كانت الحكومة تفاضل بين واحد من المرشحين الذين تم تزكيتهما من قبل قاضي مكة ، والولاة المشار إليهم . وكانت الصراعات حول هذا المنصب تخلق العديد من القلاقل في الحجاز ، وصفحات التاريخ تسجل العديد من المصادمات بين الأشراف ، وبعضهم البعض ، من ناحية ، أو بينهم وبين الدولة العثمانية من ناحية آخرى . عقب الاستقرار على الأمير المعيّن ، كانت ترسل إليه « براءة التعيين » أو « منشور التعيين » أو الفرمان المتضمن لقرار التعيين ، وتحديد مهام الشريف - الأمير الجديد ، واختصاصاته ، ومخصصاته المالية . وخلال القرنين السادس عشر ، والسابع عشر كان الفرمان مختصرا ، ولكن بداية من القرن الثامن عشر كان الفرمان أو المنشور يكتب بشكل مفصل ، ومنمق . فوق ورق آبادي مذهب ويحمل طغراء السلطان . ويوضع في كيس من الحرير الأخضر ، ثم يلف ويوضع داخل صندوق إسطوانى من الذهب ، أو الفضة أو أي معدن آخر ، ثم يختم بالشمع ولا يفتح إلا في الحرم وفي حضور ذوى الإختصاص ؛ من الأشراف ، والقضاة وشيخ الحرم ، وأمير قافلة الحج المصري ، والشامي ، وقادة الجند ، ووالي الحجاز . يخرج المنادون إلي الشوارع ، والطرقات ، والمدن الأخرى تنادي بالشريف الجديد ، وتطلق المدفعية تسع عشرة طلقة في مكة المكرمة . وبعد قراءة المرسوم في الحرم وسط الحشد الكبير ، تتم بيعة الشريف المختار من طرف بقية الأشراف ، والقضاة ، والعلماء ، وسائر ذوى الإختصاص ، بينما يكون الشريف المختار ، واقف أمام المنبر النبوي ، أو على الدرجة الثالثة من المنبر . « 2 »
--> ( 1 ) كانت مكة وضواحيها في العصور الأولى خاضعة لنفوذ ولاة مصر ، ثم أصح ولاة جده هم آصحاب النفوذ والحكم ، ولما كان ولاة الشام هم أمراء الحج العثماني في نفس الوقت ، كان لكل هؤلاء رأي ، ووجهة نظر في اختيار ، وتعيين الشريف - « المترجم » . ( 2 ) امراء مكة المكرمة ، مرجع سبق ذكره ، ص 22 .