اولياء چلبي

39

الرحلة الحجازية

كان مجيئ الشريف أبو نمي بن بركات إلى مصر في اليوم الثالث عشر من شهر جمادي الآخر سنة ( 923 ه - أغسطس 1517 م ) ، فأمر السلطان بحسن استقبال الشريف ، واستضافة في المكان المخصص له « 1 » وفي السادس عشر من الشهر المذكور حضر أبو نمي إلي مقر إقامة السلطان لتقديم مفاتيح الكعبة والهدايا التي أحضرها معه ، وأخذ مجلسه هو ومن معه ، واستمع إلى ما يدور في الديوان ، وما أن أنتهت أعمال الديوان ، حتى استقبل السلطان الشريف وسط حفاوة بالغة ، ثم ودّعه في موكب لكي يذهب الشريف إلى مقر إقامته ، واستقبله السلطان مرة آخرى في الثاني والعشرين من نفس الشهر وألبسه الخلعة فقبل الشريف يده ، وودعه . ويذكر ابن اياس أنه [ في يوم الخميس ، الرابع من شهر رجب خرج إلى السفر ابن السّيد الشريف بركات أمير مكة ، فتوجه إلى وطاقه بالريدانية فكان له موكب حافل ، وأخلع عليه قفطان تماسيح مذهبا ، وقدّامه الرماة بالنفط ، وخرج في صحبته غالب الحجازيين الذين كانوا بالقاهرة ، وقد نادى لهم السلطان بأن الحجازيين الذين بالقاهرة تخرج في صحبته ، وأشيع ان السلطان سليم شاه كتب مراسيم للسيد الشريف بركات أمير مكة بأن يكون عوضا عن الباش - ( الباشا ) الذي كان بها . . وجعله هو المتصرف في أمر مكة قاطبة ، وأضاف له نظر الحسبة بمكة أيضا ، وأنصفه غاية الإنصاف ، فتزايدت عظمة الشريف بركات إلي الغاية ، وأكرم ولده غاية الإكرام . . ] « 2 » . وهكذا ، يتضح أن أبا نمي قد أحسن استقباله ، ووداعه ، وأنه عند عودته إلى

--> ( 1 ) يذكر حيدر چلبي في روزنامته أن « وصل الشريف أبو نمي ابن الشريف بركات أمير مكة المكرمة في الثالث عشر من جمادي الآخر سنة ( 923 ه - آغسطس 1517 م ) . وأمر الآغوات باستقباله وفي السادس عشر من الشهر المذكور حضر الشريف أبو نمي المذكور إلى الديوان ، وقد شرف بطلعته النورانية ، وكان الصدر الأعظم يونس باشا قد أعد مجلسا في المابين وجلس على مقعده مع قضاة العسكر ، ووصل السفير عرّار الذي هو ابن عمه ، فجلس على الكرسي المواجهة ، وبعده عقد الديوان على الترتيب - وتشرف الشريف بمقابلة الخداوند كار ، فإنسحب علية القوم ، ومن تبقى من آغوات البلوكات ذهبوا إلى دوائرهم ، ومدت الولائم اليومية بدون أي تقصير بحيث كان يقدم يوميا من الخراف ثلاثين ، وفي اليوم الثاني والعشرين ، خلع عليه السلطان ، وقام الشريف نمي المذكور وقبل يد الخداوند كار ؛ انظر « منشآت زيدون ج 1 ص 439 ، طبع تقويم خان ، سنة 1264 ، بينما ابن إياس يظهر تاريخ المقابلة سابقا على التاريخ الذي ذكره حيدر چلبي بيوم واحد ) . ( المترجم ) . ( 2 ) محمد بن أحمد إياس الحنفي ، بدائع الزهور في وقائع الدهور ، تحقيق محمد مصطفى ج 5 ، القاهرة 138 ه - 1961 م ص 193 .