اولياء چلبي
34
الرحلة الحجازية
وإذا كان السلاطين العثمانيون قد بسطوا رعايتهم على السادات ، والأشراف وأمّنوا لهم الحياة الكريمة في مختلف الولايات ، والمقاطعات العثمانية ، ومنحوهم
--> - رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، من السادات ، والأشراف ، والتثبت من نسبهم ، ويقوم على سجلاتهم ، وتوزيع حصصهم من الغنائم ، وقد كان بمثابة الوصي علي كل المنتسبين إلى آل البيت ، ويثبت مواليدهم ، ويسقط وفاياهم . ورثه العثمانين عن المماليك ، وأصبح من المناصب الرفيعة في الدولة العثمانية ، ومكانه في التشريفات بعد السلطان مباشرة . ثم الأخذ بهذا النظام منذ عهد بايزيد ( 1360 - 1403 م - 762 - 806 ه ) ومنذ عهذ بايزيد الثاني ( 1447 - 1512 م - 851 - 918 ه ) صار يعيّن وكيلا للنقيب ، في الولايات والمقاطعات الأخرى ، ويطلق عليه « وكيل نقيب الأشراف » . وقد كان نقيب الأشراف هو الذي يقلد السلطان سيف السلطنة ، ويقوم بمراسم تتويجه في الاحتفال الذي كان يقام في مسجد أبي أيوب الأنصاري ، وإعلان السلطان الجديد ، وكان هو الذي يقوم بالدعاء للسلطان في المناسبات الدينية ، وغيرها . وأول من عين في هذا المنصب هو العالم البغدادي الشهير ، سيد على نطاع بن محمد ، وكان تلميذا للأمير البخاري وتولي إلي جانب النظارة على الأشراف ، الإشراف علي الزاوية الإسحاقية . . واشترط توارثها في أبنائه من بعده . عقب هزيمة أنقره علي يد تيمور لنك ، وتشتت الدولة العثمانية ، ثم حبس سيد على نطاع فترة ، ثم أطلق سراحه ، فذهب إلي الحجاز ، ثم عاد إلي بورصة في زمن السلطان مراد الثاني ( 1421 - 1451 - 824 - 855 ه ) ، واستمر في وظيفتيه السابقتين . وعقب وفاته تولى ابنه سيد زين العابدين نقابة الأشراف . بعد وفاة سيد زين العابدين ، ظلت هذه الوظيفة شاغرة لمدة ما ، إلى أن وصل ( إلي العاصمة سنة 900 ه - 1494 م ) المولا عبد اللّه القريملي ، والذي كان أستاذا للسلطان بايزيد ، بعد سياحة طويلة في بلاد العرب ، والعجم ؛ فرشح أحد طلابه ، وهو سيد محمود ، كأول نقيب للأشراف ، وبعده ظل هذا المنصب شاغرا ، فطالب به الكثير من الأدعياء . وكان سيد محمود هذا هو أول من لقّب بلقب « نقيب أشراف مصر ، وسوريا ، والبلاد العربية » أيضا . ومن هذا المنطلق ، ولما بدأت الدولة هي التي تعين نقيب الأشراف ، كان وفقا للمراسم والتشريفات ؛ يفد النقيب الجديد إلى الباب العالي لتقديم واجب الشكر ، وبعد مدة من الانتظار ، يصطحبه التشريفاتي إلى مقام الصدر الأعظم ، الذي يستقبله واقفا ، ويقوم النقيب بدوره بتقبيل أطراف ثوب الصدر الأعظم ، ويتم الإنعام عليه بفراء السمور ، للوفاء بمهام وظيفته . . . كان الشعب يطلق على السادات ، والأشراف لقب « أمير » وعلى عمامتهم « الخضراء ، عمامة الأمير ، . . وكان نقيب الأشراف ، والسادات ، والاشراف يلبسون هذه العمامة الخضراء الخاصة بهم . كما كان نقيب الأشراف ، هو الذي يفض في المنازعات ، ويقضى فيما بينهم ، وكانت لهم سجونهم الخاصة بهم ، يتولاها باشجاويش نقيب الأشراف ، وقبل المحاكمة لابد ، أن يخلع إشارة السادات ، والأشراف وهي العمامة الخضراء ، ولا يعدم أي منهم أو يجلد إلا بأمر من النقيب . ويأتي بعد نقيب الأشراف ال « علمدار » أي حامل العلم ، وصاحبه ، وهو أيضا من الأشراف الذين منحوا هذا اللقب . وهو المكلف بحمل « الصنجق الشريف » ومرافقة الجيش به عند الخروج إلي الحرب . ولا بد أن يشارك كل السادات ، والأشراف في موكب خروج وعودة « الصنجق الشريف » من وإلي القصر ، بعد العودة من الحرب . وكانوا يكبّرون ، ويهللون ويصلون على النبي ، وهم يسيرون خلف العلم النبوي الشريف وحوله . كان السلطان يستقبل نقيب الأشراف في مراسم المعايدة واقفا ، وسط تصفيق جاويشية الديوان . « انظر ؛ الدارة ، العدد الرابع ، السنة الثامنة ، رجب سنة 1403 ه - ابريل 1983 م » أو Mekke - i Mukerreme EmirLeri , Ord . Prof . ( . 12 - 9 ، s - 1972 . I . Hakki Uzuncarsili , Ank ( المترجم ) .