اولياء چلبي
292
الرحلة الحجازية
ولما كانت أمتعتنا المرسلة من مكة المكرمة قد وصلت ، فقمنا بوضعها في سفينة الريس - القبطان فنجانجى رئيس ووضعت عشرة أجولة من البن في فرقاطه القبطان حسن رئيس وخمسة أجولة في مركب النائب مع اثنين من الطواشية وواحد من مماليكنا . . وبعد أن وضعنا باقي الأمتعة في السفن . . توكلنا على اللّه وودعت آخى في الرضاعة چلبي ، وحاكم جده بقلاجى محمد بك ؛ وتوجهت عائدا إلى مكة المكرمة مع ثلاثة من الغلمان . . وطوال الطريق وآنا أترنم بتلاوة القرآن العظيم . . وبعد ثمان ساعات متصلة ، وصلنا إلى مكة المكرمة . في ذلك اليوم كان الحجاج مستعدون للاتجاه لزيارة المسجد النبوي الشريف ، والسلام على رسول اللّه ، صلى اللّه عليه وسلّم . وقمت أنا العبد الحقير بدوري ، واستأذنت من أفندينا حسين پاشا في مرافقة حجاج مصر . . فأحسن إلي بمائة فيلورى ، وسبع جمال ، وسلمني خطابات إلى وزير مصر كتخدا إبراهيم باشا . وقام بالتنبيه ، والتأكيد على كل من اوزبك بك وقائد الانكشارية اراهيم آغا القيصري ، وجاووش الشريف ، وكتخدا الآعتاب السنية برونسز آحمد آغا بضرورة توصيلى إلى الپاشا المشار إليه ، فتشرفت بتقبيل آياديه الكريمة ، ونلت دعواته الخيّرة ، وودعته . وتلوت هذا الدعاء الطيب : ( اللهم لا تجعله آخر العهد ببيتك الحرام ، وإن جعلته فعوضنى عنه الجنة يا أرحم الراحمين ) . وأتممت طواف الوداع على النحو السابق سبعا . . وشربت من ماء زمزم مودعا ، وتراجعت مرددا الوداع ، الوداع يا بيت اللّه الوداع . . وخرجت من الصفا . . وسعيت بين الصفا ، والمروة على النسق السابق سبعا كسعي وداع . وعلى هذا المنوال تمت سياحة العبد الحقير إلى بيت اللّه الحرام سنة الف واثنين وثمانين من الهجرة النبوية . . وبها أسقطت فريضة الحج التي تمثل ركنا من أركان الإسلام . وأتممت نسك طواف الزيارة . . . ولقد حرصت كل الحرص على أن أسجل مناسك الحج المتفق عليها من كل الأئمة . . وراعيت التيسير . . والتركيز على ما فرض اللّه ورسوله . . وتمنيت على اللّه أن يكون ذلك صحيحا . . واللّه ورسوله أعلم . وزدت على ذلك تطوعا ، من حبى وشوقي . . ودعوت للوالدين ، ولمشايخنا ، وأساتذتنا . . ولكل ذوى القربى والأحبة . . ولكل من سألنا الدعاء . . .