اولياء چلبي
289
الرحلة الحجازية
مطربات ، وغوازى من الفتيات الحبشيات . استرحنا في إحداها ، وفي الساعة السادسة تحركنا ناحية وادي جده . . حيث : * * * مزار أهل سيدنا آدم بني البشر حضرة حواء المكرمة : هناك قبة شريفة صغيرة على المكان الذي ترقد فيه أمنا ، وآصلنا السيدة حواء أم بنى البشر جميعا . . ومع أن المكان رملي في وسط الصحراء ، إلا أنه مفرح بالرغم من أنه بسيط وغير مزيّن . . والقبر مغطى بالحرير الأطلس الأخضر . . وخارج الضريح وحوله مغطى بالحصى ناحية رأسها الشريفة ، وكذا ناحية قّدميها المباركتين . . وكانت حرم ملك أحمد باشا المرحومه قره سلطان قد قررت أن تمد المياه العذبة حتى جده ، وتعهدت بذلك ، وأن تتعهد مقام حضرة أمنا حواء بالرعاية . . ولكن شاءت الأقدار أن يتوفاها اللّه ، وهي تضع مولودها . وترتب على هذا عدم تنفيذ هذه الخيرات . ويقال أن مكان أمنا حواء في سرنديل بالهند . . ولكن هذا قول ضعيف ، وهناك من يقول أن هبوط آدم عليه السلام هو الذي كان في سرنديل . . ودموع عينيه بنت الزنجبيل ، والفلفل ، والقرانفيل . . وبعد ذلك تمكنت عصفورة الجنة أن تنقل الأخبار بين آدم وحواء . . حتى تم بينهما اللقاء ، والتعارف عند جبل عرفات . . ومن هذا المنطلق يسمون هذا الجبل حتى اليوم « جبل عرفه » ، وذلك لأن حضرة أمنا حواء قد هبطت إلى الأرض في جده . . وقد سكن آدم وحواء زمنا طويلا في وادى مكة . . وأنزل لهم جناب الحق سبحانه وتعالى البيت المعمور لهم من الجنة ، تحت يطوفان حوله كنوع من أنواع مناسك العبادة . وكانا يصعدان إلى عرفات . وحسب قول المؤرخ إسحاق ؛ فإن حضرة سيدنا آدم قد عمّر طويلا ، ثم وفاه الأجل المحتوم في عرفات . . ودفن في المكان المسمى « مطبخ آدم » . وأنه لم يهبط في سرنديل . بل أكثر الأقوال قبولا أن سيدنا آدم وسيدتنا حواء عاشا زمنا طويلا في وادى مكة ، وأن الحق قد أنزل لهما بيتا من الجنة ، ولكنه من أديم الأرض . . وكان يتعبدان فيه . . ولما كانت مكة منطقة صخرية فإن الخالق سبحانه وتعالى قد أوحى إلى آدم أن يذهب إلى