اولياء چلبي

279

الرحلة الحجازية

أما أهل مكة فليس فيهم هذه الكثرة من المهتمين بالعلم ، والاستماع إليه . ولم يظهر فيهم ، أو بينهم من هم من آصحاب الباع الطويل في العلم أو طرق العرفان ، أو أهل التوحيد . . أو أصحاب المظان الكبار . . وذلك لأنهم مشغولون بالأبنية ، والأعمال التجارية ، والأبنية العالية أو رق العرفان ، أو أهل التوحيد . . أو أصحاب المظان الكبار . . وذلك لأنهم مشغولون بالأبنية ، والأعمال التجارية ، والأبنية العالية المتعددة الأدوار الموجودة داخل مدينة مكة المكرمة ، غير موجود مثيل لها في حلب أو الشام أو العراق . . ولكن لها مثيل في أم الدنيا مصر . . وآهل مكة من الرجال مغرمون بالنساء إلى أبعد حد . وهم آصدقاء لهن . . وهم في آغلب الآحيان مغلوبين لنساءهن ، وزوجاتهن هن اللائي يصدرن الأوامر ، ومهما كانت هذه الآوامر فهي تنفذ . . وفي كل العصور لم يظهر أهل مكة ميلا إلى الجرأة ، والشجاعة . ولكنهم يهتمون جدا وبشكل مبالغ فيه بمظهرهم ، وبملابسهم ، يحنون آياديهم ، وأرجلهم ، ولحاهم ، ويحرصون على تخصيبها بالحناء . يتجولون بين المقاهي . . يحتسون القهوة بكثرة ، مغرمون بالراحة ، والنوم . . جميع أطعمتهم وأشربتهم يؤمنونها من الآسواق ، ولا يبذلون جهدا في ذلك في المنازل . . ولما كانوا مغلوبين على أمرهم فإن نساءهم لا يطبخن شيئا في الدور والخانات والمنازل . . فالنساء بطيئات في أعمال المنزل . ولا يعرفن طرق طهى الأطعمة على الإطلاق ، ولا يستطعن غسل الملابس أو تنظيفها ، ولا أعمال الإبرة ، أو الغزل ، والتطريز ، ولا يستطعن كنس ، أو تنظيف منازلهن ، بل يؤمنون لسن كل ذلك من الأسواق ، هم ، وهن من الأقوام المسرفة جدا . . ولكن لما كانوا ، وكن يعرفون الحسابات المالية جيدا فهم يصرفون أموال فرعون . لديهن ميل للإحتشام ، فقد رأون الأباء والآجداد هكذا . . واستمرت حياتهن على هذا المنوال . . ليس المقصود من ذلك هو الذم . . فحاشا . . وكلا . . ولكنه وضع قائم . . ولا بد من الإشارة أيضا إلى أن أشراف مكة ، ورجالاتها في حفلات الختان التي يقيمونها لصبيانهم . . فإنهم يقدمون الولائم إلى الحجاج المسلمين ، والتجار ويقدمون فيها الخيرات الكثيرة لكل الزوّار . ومع أن جو مدينة مكة حار ، بل شديد الحرارة ، إلا أن مياه زمزم ، وحرارة مكة قد أفادت نساءها . ولكن في نفس الوقت جعلتا حيواناتها غير ملحمة ، بل مقددة . . وخاصة حمير المنطقة بسبب عدم وجودها لما تأكله في وادى فاطمه . . فإنك ترى الصبية يسيرون في الشوارع ، ويجمعون من على الأرض