اولياء چلبي
271
الرحلة الحجازية
فيها المياه . ومن الثابت أن عيون المياه ، وينابيع الحياة التي تجرى في كل الخانات ، والحمامات ، والمساجد ، والأسبلة ، والبرك كلها من خيرات السلطان سليمان خان . . كما أن خيرات المعمار سنان ، وصوقوللى محمد پاشا ، وخاصكية سلطان ، وسائر السلف الصالح من الملوك والسلاطين تمتد ، وتنتشر فيما بين مكة وعرفات ؛ وأن جميع هذه العيون ، والأسبلة ، والينابيع تستمد مياهها من نهر عرفات . وبالقرب من جبل عمر هناك چشم - عين - سبيل السلطان سليمان خان . ينزل إليه بسلالم مكونة من ثلاثين سلّمة حجرية . عين فيها الماء سلسبيلا ولكنها خربت بمرور الآيام . وفي حوالي سبعين مكانا من السرايات والقصور العالية آبار ، وعيون ذات صهاريج تستقى مياهها من العيون السابقة ، وكلها مبذولة المياه في أوقات الحر والقيظ . ومياهها عذبة صالحة للشرب . وفي سبعمائة دار من دور مكة وخاناتها آبار مياه عذبة تمنح الحياة لطالبيها . . لأن مدينة مكة تقع في واد غير ذي زرع إلا أن مياهها بهذه العيون والأسبلة ، والأبار كثيرة . . ولكنها جميعها ليست عذبة ولذيذة . وكان من الممكن أن تغمر المدينة كلها بمياه زمزم العذبة اللذيذة . . ولكن لحكمة إلاهية ، فإن لكل بئر ، وعين منها طعمه الخاص به ، وجعل لبئر زمزم خاصيته ، وميزته الخاصة به حتى يجعله معجزة سيدنا إسماعيل ؛ فلا مثيل لماء زمزم في خواصه ، وأوصافه . . وعيون كل المسلمين معلقة به . إن داخل مدينة مكة يحتوى على بركتين عظيمتين . . وكل واحدة منهما وكأنها خليج متلاطم الأمواج . . يستقى منهما - لآلاف المرات - آهل مكة ، وحجاجها السبعين ألفا ، ومئات الألاف من دوابها الكثيرة . . أحدهما هي البركة المصرية ومحيطها ثماني مائة خطوة ، وعمقها ثمانية باعات . أما البركة الشامية ؛ فمحيطها خمسمائة خطوة ، وبعمق اثنين وعشرين ذراعا . وفي ناحيتها الشمالية ، بستان نخل طيب ، ينتهى ببناء لطيف ، ويجعل منه وكأنه منتزه ظريف يستحب السير ، والتنزه فيه . كما أن به أشجارا لا شبيه لها . . وفيما بين البركة المصرية ، والبركة الشامية هاتين يوجد أربعون مقهى . . وكل واحدة منها مشحونة بخلائق البشر ، ففي كل واحدة ما لا يقل عن ألف أو ألفين من الفلاحين . . ولكن هذه المقاهي ليست أبنية مصنّعة ، بل هي مباني عادية . . مبنية من الآخشاب كالاكواخ ، ومفروشة