اولياء چلبي
269
الرحلة الحجازية
آوصاف العمارات الخيرية في مكة المكرمة ، وعيون المياه والأسبلة الموجودة في مدينة الميعاد أي مكة المكرمة ليكن معلوما للإخوة الذين يتحلون برداء الوفاء أن مدينة مكة المكرمة أرض يابسه محصورة بين سبعة جبال صخرية ، ولهذا فليس من الممكن أن يكون آهالى مكة من أصحاب الثراء اعتمادا على مقومات الأرض ذاتها . . وما أن تنتهى مراسم الحج حتى يعود الحجاج كل إلى وطنه . وحتى في زمن خلافة سيدنا عمر رضى اللّه عنه ، بعد أداء الحج جعل المنادين ينادون في الناس ، لمن يريد أن يكون مجاورا في المدينة المقدسة لا بد وأن يكون له نفع للمدينة . ولذلك فإن كثير من الحجاج من شتى الدول لم يقم في المدينة . . ولم يتمكن أحد من ذلك إلا في زمن خلافة هارون الرشيد - من العباسيين - فإن الكثيرين من أهل بيت زبيدة زوجته ، بعد أن أتموا فريضة الحج ظلوا بالمدينة وظلوا مع عساكرهم مجاورين بها . . وكانت هناك عيون جارية ، في الجبل المحصور بين جبل عباس ، وجبل أبطح ، ويقع فيما بين في الجهة الشرقية والشمالية من جبل عرفات ، ويسمونه جبل مهيب . . وكانت تكثر فيه العيون الجارية ، فأجرت منه السيدة زبيدة المياه ، بعد أن قام الكثير من أمهر العمال ، والفرهاديين « 1 » بحفر الأنفاق والوديان ، ونقب الجبل ، فجرت فيه العيون الكثيرة ، وبحيث تتجمع في مكان واحد ، وبناءا على علم الهندسة ، جمّعت المياه في هذا المنخفض ، ثم أجريت عبر العديد من الممرات حتى وصلت إلى جبل عرفات . وهناك بنوا بركتين عظيمتين لتجميع المياه . . وأجروا منهما المياه إلى جميع مشاعر الحرم وبالقرب من منى أقاموا بركة كبيرة أيضا . . ومياهها تجرى داخل سوق منى ، عابرة من المكان المسمى « مسجد البيعة » . وأحدثوا في الأبطح بركتين كبيرتين . وإلى جانب مياههما الجارية ، أقاموا أيضا داخل مدينة مكة بركتين عظيمتين . ومليئتا هما أيضا بالمياه . . هذه العيون تجرى مياهها العذبة الزلال داخل مدينة مكة ، وتدفع عطش أهل مكة
--> ( 1 ) الفرهاديين : نسبة إلى فرهاد صاحب الأسطورة الفارسية المشهورة باسم « فرهاد وشيرين » . والتي حفر فيها فرهاد ممرا في الجبل لكي يسير فيه اللبن لتشرب منه المحبوبة ، ولما انتهى منه علم بخبر زواج المحبوبة ، فألقى بالفأس الذي كان يحفر به الجبل إلى أعلى ، فسقط فوق رأسه ومات شهيد الحب » ، المترجم