اولياء چلبي
255
الرحلة الحجازية
جده . . فسلموه عليه السلام إليه . وبعد أن بلغ سن الأربعين ، جاءته النبوة . وقد وهب هذا البيت الذي انتقل إليه من أمه إلى عقيل بن أبي طالب ، وانتقل هو عليه السلام للعيش في دار خديجة الكبرى رضى اللّه عنها . وبمرور الأيام ، اشترت السيدة حيزاران والدة الحجاج يوسف الظالم من ورثة حضرة عقيل بن أبي طالب عندما جاءت إلى الحج . ثم تم شراء هذا البيت اللطيف من ورثة الحجاج . . ومحبة في رسول اللّه قام الملك المظفر شمس الدين يوسف عليه الرحمة بتوسيع هذا المسجد ، والذين يؤدون فيه الصلاة يدعون للجميع بدعاء الخير . * * * أوصاف حرم بيت الرسول الكريم : قبة عالية مغطاة بالرصاص داخل وادي أمينة . لها باب يطل على الناحية الشمالية ، ينزل إليها بسلالم مكونة من عشر درجات تقع وسط مكان منخفض . هي قبة منيرة . وما أن تدخل من الباب حتى تجد حرما مربعا ، هو أيضا يقع تحت القبة . وبعده يوجد باب آخر في الداخل ، هو باب الآعتاب السعيدة . الباب مكشوف على الناحية الشرقية ، والحرم مفروش بسجاد حريري قيم ؛ كما أنه ميدان رحب ، بحيث تصل رحابته إلى خمسمائة خطوة ، مسجد لطيف وواسع . والقبة مزينة بمختلف النقوش والألوان بحيث أنها تحاكي قبة الأفلاك ومن ميدان المحبة وحتى وسط القبة ، ترى منبرا بديعا ، وفوقه قبة منيرة . وجوانبه الأربعة مسطورة بالزخارف والديباج . . وله باب صغير مرصع ، ومطعم بالذهب طبقة فوق طبقة . وله قفل ، ومفتاح من المجوهرات من خيرات السلف الصالح من السلاطين ، وبجوار هذا المنبر المنيف ، وعقب الباب سجادة حريرية مطرزة ، يجلس فوقها خدّام بيت رسول اللّه . وهم الذين يقومون بفتح الباب الشريف بالمفتاح المجوهر عند قدوم الحجاج والزوار للتبرك ، والزيارة . . ويقوم الزائرون بتلاوة الدعوات والتوسل إلى اللّه طالبين الشفاعة . وفي المكان الذي تشرّف بنزول صاحب الرسالة من رحم الأم الطاهرة ، قد وضعوا حجرا مباركا ، داخل الحفرة الصفراء . وقد أثر جسده الشريف في هذا الحجر . . وهو منخفض يتسع لجلوس رجل في داخله جلوسا متربعا ،