اولياء چلبي

243

الرحلة الحجازية

باب السلام العتيق : إن باب السلام هو الباب القائم في الحرم الشريف ، ولم تحدث فيه أية توسعات ، وتدور حوله في الحرم الآعمدة النحاسية التي سبق الحديث عنها . وللآن فإن باب السلام هو قوس عال ، وكأنه كمر إيوان . وهو كقصر بجوار بئر مياه زمزم . وعلى جانب آخر منبر رسول اللّه ، أما الجانب الأيمن من باب السلام فهو غير متصل بأي مكان . هو عبارة عن كتله من الرخام الأبيض الخام وسط الحرم الشريف ، هو منبر متقن الصنع بحيث لا يوجد له مثيل في الممالك الإسلامية ، هو منبر متقن الصنع بحيث لا يوجد له مثيل في الممالك الإسلامية ؛ ويعجز اللسان عن وصفه . وقبة المنبر قطعة فنية من يراها لا يملك نفسه من ترديد عبارة سبحان اللّه . حقا إنه منبر لا مثيل ولا نظير له ، وفي كل يوم جمعه يزينون حول مقام الخطيب بالرايات ، والبيارق ، والآعلام الخضراء . . وبعد أن ينادى على الصلاة ، وتطلق الصلوات على النبي « صلى اللّه عليه وسلّم » مرتين من المنارات السبع ، فإن خدّام الحرم الشريف جميعا ، يلتفون حول الخطيب مصاحبين له منذ أن يخرج من قبة قدم النبي وهم يطلقون التوحيد الإلهى . . ويسير الخطيب بكامل الوقار ، والأبهة ، وقد تدثر بالرداء المحمدي ، وفي يده سيف لا مع ، يتقدم على مهل ، وأمامه العلم النبوي الشريف . . وحملة العلم يسيرون وهم يوحدون ، ويصلون على النبي ، ويدعون للخلفاء الراشدين ، ويفردون سجادة الإمام أمام المنبر ، فيتلى الآذان المحمدي وينطلق جميع المؤذنين في نفس واحد ، من مقصورة ماء زمزم مرددين ( اللهم صلى على محمد ، وعلى آل محمد ، وسلم ) . وهم يطلقون تصلية بلال الحبشي ، وأولاده رضى اللّه عنهم أجمعين . وبعدها ، يصعد الخطيب وفي يده السيف القاطع إلى المنبر . ويقدم خطبته . وبعد أن يتمها ؛ أولا ؛ يحمد الباري ويشكره على نعمه ، وثانيا ؛ يصلى على المصطفى صاحب الرسالة ، وثالثا ؛ الدعاء للخلفاء الراشدين الأربعة ، ورابعا ؛ يدعو لآل عثمان ، وخادم الحرمين الشريفين مولانا ملك العرب والعجم السلطان ابن السلطان الغازي محمد خان الرابع ، فاتح بلاد الأيوار وفاتح كچ كيوار ، وفاتح جزيرة إكريت ، وفاتح بلاد الأردل ، وفاتح پانووا وفاتح وارات ، ويصل حتى سليم الأول فاتح مصر وموقف خيراتها على الحرمين الشريفيين ، وبلاد الحجاز . . وهكذا ، يتدرج في ذكر سلاطين آل عثمان فيعرف بكل سلطان ومآثره ، بحيث أن المستمع يعرف من هم سلاطين آل عثمان ، ويركز على شوكة ،